عبد الملك الثعالبي النيسابوري

233

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

في الربيع باكورته « 1 » . ولا في الخريف فاكهته ، ولا في وقت الغلة شعيره وبره ، ولا في وقت الجباية خراجه وعشره ، وإنما هو مسجد يحمل إليه ، ولا يحمل عنه ، وعلوي يؤخذ بيده ولا يؤخذ عنه ، تتجنبه الشرط نهارا ، ويتوقاه العسس ليلا « 2 » ، فهو إما غانم وإما سالم ، وأما الغني فإنما هو كالغنم غنيمة لكل يد سالبة ، وصيد لكل نفس طالبة ، وطبق على شوارع النوائب ، وعلم منصوب في مدرجة المطالب ، تطمع فيه الإخوان ويأخذ منه السلطان ، وينتظر فيه الحدثان « 3 » ، ويحيف ملكه النقصان . فصل في ذم عامل واللّه ما الذئب في الغنم بالقياس إليه إلا من المصلحين ، ولا السوس في الخز أوان الصيف عنده إلا بعض المحسنين ، ولا الحجاج في أهل العراق معه إلا أول العادلين ، ولا يزدجرد الأثيم في أهل فارس بالإضافة إليه إلا من الصديقين والشهداء والصالحين . فصل في ذكر الآفات من آفات العلم خيانة الوراقين وتخلّف المتعلمين ، كما أن آفات الدين فسق المتكلمين وجهل المتعبدين ، وكما أن من آفات الدنيا كثرة العامة ، وقلة الخاصة ، وكما أن من آفة الكرم أن الجود آفة للمنع ، وأن البخل سبب للجمع ، وأن المال في أيدي البخلاء دون أيدي السمحاء ، وكما أن آفات الحلم أن الحليم مأمون الجنبة ، وأن السفيه منيع الحوزة ، وكما أن من آفة المال أنك إذا صنته عرضته للفساد ، وإذا أبرزته عرضته للنفاد ، وكما أن من آفات الشكر أنك إذا قصرت عن غايته غششت من اصطنعك ، وإذا أبلغتها أو أبلغت فيه أوهمت من

--> ( 1 ) باكورته : أول مطره ، والباكورة : أول كلّ شيء . ( 2 ) العسس : من يطوفون بالليل ويكشفون عن أهل الريبة . ( 3 ) الحدثان : الليل والنهار .