عبد الملك الثعالبي النيسابوري
220
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أردّ حدّ السّيف في متنه * وأقعص اللهذم في العامل « 1 » 57 - أبو محمد عبد اللّه بن عثمان الواثقي من أولاد الواثق باللّه أمير المؤمنين ، ينظم بين شرف الأصل ووفور الفضل ، ويجمع أدب اللسان إلى أدب البيان ، ويتفقه على مذهب مالك ، ويشعره . ومن خبره أنه كان نزع بأهله إلى الحضرة ببخارى راجيا أن يحل بها محل أقرانه من أولاد الخلفاء وأمثاله ، أو يقلد من أحد عمل البريد والمظالم ببعض الكور ما يصلح من حاله ، فلم يحصل من طول الإقامة بها وكثرة الخدمة لأركانها على شيء ، وضاق به الأمر ، فذهب مغاضبا يتوغل بلاد الترك ، إلى أن ألقى عصاه بحضرة عظيمها نهر أقاخان ، وما زال يعمل لطائف حيله ودقائق خدعه حتى استمكن منه واختص به وزين له ما كان في نفسه من إزالة الدولة السامانية والاستيلاء على المملكة [ من الخفيف ] : إنّما تنجح المقالة في المر * أإذا وافقت هوى في الفؤاد فألقى إليه التركي مقاليد أمره ، وجعل يصدر عن رأيه ، وينظر بعينه ، حتى كان ما كان من إلمامه ببخارى في جيوشه وانحياز الرضى نوح بن منصور عنها إلى أهل الشط على تلك الحال المغنية بشهرتها عن ذكرها ، وكان الواثقي سببا لخرق الهيبة ، وكشف لثام الحشمة ، وإزالة الدولة . فعلا في بخارى وعظم شأنه ، وبنى التدبير على أن يبايع بالخلافة ويتقلد التركي أعمال خراسان وما وراء النهر من يده ، وهو غافل عما في ضمير الغيب ، وكان يركب في ثلاثمائة غلام ويقيم أحسن مروة ويبسط من جناحه في الأمر والنهي والحل والعقد ، فلم يمض إلا أشهر حتى
--> ( 1 ) أقعص : أجهز عليه في مكانه ، واللهذم : الحاد القاطع من السيوف والأسنّة والأنياب ، والعامل : الرمح .