عبد الملك الثعالبي النيسابوري
191
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وكنت السيف أغمد يوم سلم * فلما شبّت الحرب انتضاكا وقد كانت على الأعداء أمضى * وأقضى من سيوفهم رقاكا ولو نهضت رجال الأرض طرّا * بما كلّفت ما أغنوا غناكا « 1 » فعلت ببعض قولك كلّ فعل * ونبت بعفو رأيك عن ظباكا غذيت بدر ضرع العلم طفلا * ففقت الخلق في المهد احتناكا فلا شرب الطلا ألهاك يوما * ولا بيض الطلا عمّا عناكا وإن غمّ الممالك ليل خطب * جلاه صبح رأيك أو سناكا فأفسح من خطى الخطيّ قدما * إذا أقدمت في حرب خطاكا وأسمح من ملثّ القطر جودا * إذا ما صاب صيّبه نداكا « 2 » وما انفتحت بلا ، شفتاك يوما * ولا انضمّت على نشب يداكا « 3 » تأخرّ عن مداك البحر لمّا * جريت ، فلم نسمّيه أخاكا ؟ وما جاراك صوب المزن لمّا * جرى وجرى نداك ولا حكاكا ولكنّ الغمام عني سجودا * على وجه الثرى لك إذ رآكا « 4 » فأنت أجلّ قدرا أن تجارى * وأرفع رتبة من أن تحاكى وقد سامى السماء وماس زهوا * على فرع السّهى بلد نماكا فأهلوه ومن فيه وقاء * لنفسك من جميع من ابتغاكا فها هو جنّة لك فاغتنمها * وهم لك جنّة ممّا دهاكا ومنها : أكاد إلى العزيزيين أعزي * لإلحاقي بهم نفسي اشتباكا فلو أجريت لحظك في فؤادي * رأيت دليل ذاك كما أراكا
--> ( 1 ) طرّا : قاطبة . ( 2 ) ملثّ القطر : وصيّيه : قطره وهطوله . والندى : الكرم والعطاء . ( 3 ) النشب : العقار ، والمال الأصيل من نقود وماشية . ( 4 ) عنى : أذعن وأحنى وأطاع .