عبد الملك الثعالبي النيسابوري
184
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الدعوة في بني العباس ، ومرة يصفونه بالغلو في النصب « 1 » واعتقاده تكفير الشيعة والمعتزلة ، وتارة ينحلونه هجاء في الصاحب يعرب عن فحش القدح ، ويحلفون على انتحاله ما أصدر من شعره في المدح ، حتى تكامل لهم إسقاط منزلته لديه ، وتكدر ماؤه عنده وعليه ، وفي ذلك يقول من قصيدة يستأذنه فيها للرحيل أولها [ من البسيط ] : يا ربع كنت دمعا فيك منسكبا * قضيت نحبي ولم أقض الذي وجبا لا ينكرن ربعك البالي بلى جسدي * فقد شربت بكأس الحبّ ما شربا ولو أفضت دموعي حسب واجبها * أفضت من كلّ عضو مدمعا سربا « 2 » عهدي بعهدك للذّات مرتبعا * فقد غدا لغوادي السحب منتحبا فيا سقاك أخو جفن السحاب حيا * يحبو ربا الأرض من نور الرياض حبا ذو بارق كسيوف الصاحب انتضيت * ووابل كعطاياه إذا وهبا ومنها : فكنت يوسف ، والأسباط ، وأبو ال * أسباط أنت ، ودعواهم دما كذبا وعصبة بات فيها الغيط متّقدا * إذ شدت لي فوق أعناق العدى رتبا قد ينبح الكلب ما لم يلق ليث شرى * حتى إذا ما رأى ليثا قضى رهبا أرى مآربكم في نظم قافية * وما أرى لي في غير العلا أربا عدّوا عن الشعر إن الشعر منقصة * لذي العلاء وهاتوا المجد والحسبا فالشعر أقصر من أن يستطال به * إن كان مبتدعا أو كان مقتضبا
--> ( 1 ) النصب : بفتح فسكون : مقاله لقوم جعلوا ديدنهم النيل من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ومناصبته العداء . ( 2 ) سربا : جاريا .