عبد الملك الثعالبي النيسابوري
179
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فواللّه لا صلّيت للّه مفلسا * يصلي له الشيخ الجليل وفائق وتاش وبكتاش وكنباش بعده * ونصر بن ملك والشيوخ البطارق وصاحب جيش المشرقين الذي له * سراديب مال حشوها متضايق ولا عجب إن كان نوح مصلّيا * لأنّ له قسرا تدين المشارق لماذا أصلي ؟ أين باعي ومنزلي * وأين خيولي والحلى والمناطق ؟ وأين عبيدي كالبدور وجوههم * وأين جواريّ الحسان العواتق ؟ أصلّي ولا فتر من الأرض يحتوي * عليه يميني ؟ إنّني لمنافق « 1 » تركت صلاتي للذين ذكرتهم * فمن عاب فعلي فهو أحمق مائق « 2 » بلى ، إن عليّ اللّه وسّع لم أزل * أصلّي له ما لاح في الجوّ بارق فإن صلاة السيّء الحال كلّها * مخارق ليست تحتهن حقائق « 3 » وأنشدني أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان له في فتى صبيح من أولاد الرؤساء خلع عليه دراعة وقد كان لبسها [ من المجتث ] : أتت على ماء ظهري * درّاعة أهديت لي إذا علتني تذكّر * ت من علته فأدلي وأنشدني له أيضا [ من مجزوء الرمل ] : وصديق جاءني يسألني ماذا لديك قلت : عندي بحر خمر * حوله آجام نيك « 4 » ومن ملح الإفريقي في غلام تركي [ من السريع ] : قلبي أسير في يديّ مقلة * تركية ضاق لها صدري
--> ( 1 ) الفتر : ما بين طرف الإبهام وطرف السبّابة إذا فتحتهما جمعه أفتار . ( 2 ) المائق : الغبي مع الحمق . ( 3 ) المخارق : من الخرق : وهو الجهل ، أو الذي لا يحسن القيام بالعمل . ( 4 ) الآجام : الحصن .