عبد الملك الثعالبي النيسابوري

170

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فأنت إذا مثلي أنيس مصوّر * فلم أعبد الشيء المصوّر من جنسي وله من قصيدة [ من البسيط ] : سقيا لدهر مضى إذ نحن في شغل * بالعزف والقصف عن شغل السلاطين إذ يومنا يوم عيد طول مدّتنا * ولينا كلّه ليل الشعانين وفتية كنجوم اللّيل طالعة * شمّ العرانين من شمّ العرانين « 1 » غدوا صحاحا إلى الحانات وانصرفوا * إلى المنازل في عقل المجانين عادوا أراجيح من حاناتهم أصلا * وقد غدوا نحوها مثل الموازين « 2 » وله [ من الطويل ] : وقائلة لي ما بالك الدهر طافحا * وأنت مسنّ لا يليق بك السكر فقلت لها أفكّرت في الخمر مرّة * فأسكرني ذاك التوهّم والفكر وله في معناه [ من السريع ] : وسائل عن مقتضى سكري * وما درى لم هكذا صرت قلت له استنشقت من منتش * رائحة الخمر فأسكرت وانشدني أبو بكر الخوارزمي قول الآملي من قصيدة يذكر فيها حنينه إلى أحمد بن حجر [ من الطويل ] : وحجر على عينيّ أن يطعما الكرى * إلى أن يرى حجرا يناغي على حجر « 3 » فقال : الآن علمت أنه إنما سمى ابنه حجرا ليطرد هذا البيت . وقال [ من الطويل ] :

--> ( 1 ) الشمّ : من الشمم وهو الإباء والعلاء ، والعرانين : الأنوف . ( 2 ) الأراجيح : متمايلين من الخمر ، والأصل : جمع أصيل وهو المساء ، والموازين : يعني بها اعتدالهم قبل احتسائهم الخمر . ( 3 ) حجر في أول البيت بكسر الحاء وسكون الجيم ، وهو وصف معناه ممنوع ، والثانية اسم علم والثالثة حجر الإنسان بكسر فسكون أيضا .