عبد الملك الثعالبي النيسابوري
165
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقصير من قرى زو * زن في قامة شبر يدّعي الكتّاب إلا * أنه في فهم عير « 1 » ولقد فكّرت فيه * وكذا فكّر غيري كيف يستدخل أيرا * وهو في قامة أير واقتدى باللحام غير واحد من الشعراء فهجوه بالقصر ، ووصفوا قامته بالصغر حتى قال المعروف بالمضرب البوشنجي [ من الكامل ] : للزوزنيّ أبي عليّ قامة * قامت بسوق هجائه المتراكم هي عمدة الشعراء يعتمدونها * بقواضب من شعرهم وصوارم والبعض شبّهها بأير قائم * والبعض شبهها بجعس جاثم « 2 » يا ليتها طالت فقصّر طولها * عنه طوال معايب وشتائم وكان أبو علي - مع حسن خطه - حسن الشعر ، كثير التنكيت ، وهو القائل في أبي جعفر العتبي [ من الرمل ] : يا قليل الخير موفور الصّلف * والذي قد حاز في التيه السّرف « 3 » كن بخيلا وتواضع تحتمل * أو سخيّا يحتمل منك الصّلف ووجدت بخط الرئيس أبي محمد الميكالي لأبي علي في ابنه [ من الكامل ] : يا من تمنّى أن يموت أبوه * ستذوق موتك قبل ما ترجوه إنّ المريد ردى أبيه قبله * يردى ويسعد بالحياة أبوه وأنشدني أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان له [ من السريع ] : الحمد للّه وشكرا له * على المعافاة من الأبنه
--> ( 1 ) ورد في الأصل : « يدّعي الكتابة إلّا » ، ولا يستقيم الوزن بذلك . ( 2 ) الجعس : القصير الدّميم . ( 3 ) الصلف : الغرور والحمق ، والسرّف : الإفراط .