عبد الملك الثعالبي النيسابوري
151
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وله في ضيعته [ من الوافر ] : كفتني ضيعتي مدح العباد * وظعنا في البلاد بغير زاد غدت سكني وخادمتي وظئري * وفيها أسرتي وبها تلادي « 1 » ألا فليعتمد من شاء شيئا * فحزني ليس يعدوه اعتمادي صديق المرء ضيعته وكم من * صديق في الصداقة مستزاد يخونك في المودّة من تؤاخي * ومالك لا يخونك في الوداد أخوك على المعاش معين صدق * ومالك للمعاش وللمعاد وله ، وهو من قلائده السائدة [ من مخلع البسيط ] : لما رأيت الزمان نكسا * وفيه للرفعة اتضاع كلّ رئيس له ملال * وكلّ رأس له صداع لزمت بيتي وصنت عرضا * به عن الذلّة امتناع أشرب ممّا ادخرت راحا * لها على راحتي شعاع لي من قواريرها ندامى * ومن قراقيرها سماع هذا بيت القصيدة ، وهو أمير شعره . وأجتني من عقول قوم * قد أقفرت منهم البقاع بشر وكعب أمام عيني * هذا يغوث وذا سواع وحدثني أبو الحسن الحمدوني قال : كان أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن بكر الجرجاني الملقب بالحضرة طير مطراق ورد طر أبيورد على عمل البندرة ، واتخذ الهزيمي خليلا ونديما ومدرسا ، ثم حدثت بينهما وحشة وخرج الهزيمي إلى ضيعة له ، وبلغ أبا بكر أنه هجاه ، فأشخصه بعدة من الفرسان وسيب عليه ما كان سوغه أباه من خراجه ، قال : واستقبلني عند دخوله البلد مع المشخصين ، فلما
--> ( 1 ) الظئر : الأنثى المرضعة لولد غيرها . والتالد : الموروث من المال القديم .