عبد الملك الثعالبي النيسابوري
145
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ودليله في فيض مقلته دما * أنّ الكتاب مخضّب بنجيعه « 1 » ووجدت له بخط الرئيس أبي محمد الميكالي رحمه اللّه تعالى [ من الخفيف ] : يا هماما يطول كلّ همام * بالقديم المشهود في الأقوام والحديث الذي أذاع حديثا * عن سماء تهمي بغير غمام أنت بحر يجيش بالدرّ لكن * نظم درّ البحار للنظّام فارع للشعر ذّمة في وليّ * قد كفاه الولاء كلّ ذمام وأعد أوجه المنى لبنيها * ضحكا عن مدامع الأقلام فسواد التوقيع يجلو لعيني * بياضا من الأيادي الجسام لست أشكو إليك أيام دهر * أنت فيها ذخيرة للأنام حسبي اللّه في إدامة نعما * ئك للمسلمين والإسلام وأنشدني بديع الزمان له من قصيدة [ من الطويل ] : وهاجرة تشوي الوجوه كأنّها * إذا لفحت خدّيّ نار تأجّج وماء كلون الزيت ملح كأنّما * بوجدي يغلي أو بهجرك يمزج تعسّفها السّير الأشدّ إلى فتى * سنا وجهه جنح الدجى يتبلّج « 2 » وأنشدني أبو سعد يعقوب له في وصف شمعة [ من المتقارب ] : ومجدولة مثل صدر القناة * تعرّت وباطنها مكتسي لها مقلة هي روح لها * وتاج على الرأس كالبرنس إذا غازلتها الصبا حرّكت * لسانا من الذهب الأملس فنحن من النار في أسعد * وتلك من النار في أنحس وقد ناب وجهك عن حسنها * وعن ذا البنفسج والنرجس
--> ( 1 ) النجيع : الدم . ( 2 ) العسف : التعب يتبلّج : يشرق ، والسنا : الضوء ، والدجى : الظلام .