عبد الملك الثعالبي النيسابوري
133
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
كأنه مقلوب قول السرى في الخمر [ من البسيط ] : هات التي هي يوم الحشر أوزار * كالنار في الحسن عقبى شربها النار ومن سائر شعره قوله في أبي علي البلعمي من قصيدة أولها [ من المتقارب ] : ألمّ المشيب برأسي نذيرا * وولّى الشباب بعيشي نضيرا وأصبح ضوء صباح المشيب * لغربان ليل شبابي مطيرا كذاك إذا لاح نور البكور * لسود الطيور هجرن الوكورا هو الشيب مخبره مظلم * وإن كان منظره مستنيرا وقد كان إظلامه في العيو * ن يجلو العيون ويشفي الصدورا فأعجب بلون سواد أنار * ولون بياض أبى أن ينيرا كأنّ الغواني رمد العيون * يطالعن من شيب فوديّ نورا « 1 » إذا هنّ قابلن نور المشيب * أدرن على ذلك النور نورا وإنّ هنّ واجهن زور الخضا * ب أعرضن عن ذلك الزور زورا « 2 » ومنها في المدح [ من المتقارب ] : بلوناك حين يرجى الوليّ * عرفا ويخشى العدو النكيرا فلم تك إلا اختيارا نفوعا * ولم تلك إلا اضطرارا ضرورا ولم ترد الشر إلا جزاء * أراد بك اللّه خيرا كثيرا ولو لم تخف سوء ظنّ الشكور * لما كنت بالسوء تجزي الكفورا وله من قصيدة [ من مجزوء الكامل ] : ترمي مكايدة العدو * بما التحفظ منه ضائع من واقعات بالمقا * تل قاتلات بالمواقع
--> ( 1 ) فوديّ : الشعر الذي على جانب الرأس ممّا يلي الأذنين . ( 2 ) زور الخضاب : الزور : الكذب ، والخضاب الصباغ الذي يصبغ به الشعر لإخفاء الشيب فيه .