الجصاص

70

الفصول في الأصول

وذلك لأنه قد يجوز ان ( 1 ) يريد بقوله ما يتلى عليكم إلا ما يتبين لكم مما قد حصل تحريمه الآن ويحتمل ان يريد الا ما سنحرم يقول عليكم وإذا كان المراد الوجه الثاني لم يصر لفظ ( 2 ) الإباحة ( 3 ) به مجملا وانما يصير مجملا ( 4 ) إذا كان المراد الوجه الأول ومثله قوله تعالى لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم ( 5 ) فلو خلينا وظاهره ( 6 ) وجب ( 7 ) استعماله على عمومه فلما قرن ( 8 ) إليه قوله تعالى غير مسافحين ( 9 ) احتمل ان يريد ان يجعل كونه على صفة الافعال شرطا للإباحة فإن كان كذلك فاللفظ مجمل لأن الإباحة معلقة بشرط حصول الاحصان بالنكاح والاحصان لفظ مجمل ( 10 ) فصارت الإباحة مجملة مفتقرة إلى البيان ويحتمل أن يريد بقوله تعالى الاخبار بحصول الاحصان بالنكاح فيصير حينئذ عقد النكاح شرطا لحصول الاحصان ولا يكون لفظ الإباحة مجملا ومن ( 11 ) نحو ذلك قوله تعالى تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ( 12 ) فهذه الإباحة لا تقوم بنفسها حتى يثبت أنها مما أمر الله به

--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي الخطأ في ترتيب الأوراق في النسخة د والذي أشرنا إليه سابقا . ( 2 ) في ح ود " لفظا " وما أثبتناه هو الصحيح . ( 3 ) سقطت الألف من ح ومن كلمة " الإباحة " . ( 4 ) سقطت هذه الزيادة من ح . ( 5 ) الآية 24 من سورة النساء . ( 6 ) لفظ د " وظاهر " . ( 7 ) لفظ د " وجوب " . ( 8 ) لفظ ح " فرق " وهو تحريف . ( 9 ) الآية 24 من سورة النساء . ( 10 ) الاحصان هو ان يكون الرجل عاقلا بالغا حر مسلما دخل بامرأة عاقلة حرة مسلمة بنكاح صحيح . ويقال أحصن الرجل إذا تزوج فهو محصن بفتح الصاد ، وهو أحد ما جاء على افعل فهو مفعل وأحصنت المرأة عفت وأحصنها زوجها فهي محصنة ومحصنة . قال ثعلب كل امرأة عفيفة محصنة ومحصنة ، وكل امرأة متزوجة محصنة بالفتح لا غير . راجع التعريفات للجرجاني : 6 وصحاح الجوهري : 2 / 366 . ( 11 ) لم ترد هذه الزيادة في ح . ( 12 ) الآية 222 من سورة البقرة .