الجصاص
35
الفصول في الأصول
اللفظ فيه ، وذلك نحو قوله تعالى : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " ( 1 ) فافتتح الخطاب بذكر النبي صلى الله عليه وسلم والمراد سائر من يملك الطلاق . وقال تعالى : " لئن أشركت ليحبطن عملك " ( 2 ) ، وقوله تعالى : " ولا تكن للخائنين خصيما " ( 3 ) ، والمراد سائر المكلفين " . ( 4 ) . ومما يؤكد هذا النص : ان السرخسي نقل - كما ذكرنا - ما نصه : " ان اطلاق لفظ العموم حقيقة في المعاني والاحكام كما هو في الأسماء والألفاظ ، ويقال عمهم الخوف وعمهم الخصب باعتبار المعنى من غير أن يكون هناك لفظ " ( 5 ) ونسب ذلك للجصاص . ولم يتعرض السرخسي لمناقشة الجصاص في قوله : ان لفظ العموم حقيقة في الاحكام ، رغم أنه خلاف المذهب ، وكذلك سكت عنه البزدوي وعبد العزيز البخاري والنسفي ، وكلهم أورد ما نقله السرخسي . وحاصل الكلام في هذه المسألة : انه هل يتصور العموم في الاحكام حتى يقال : حكم قطع السارق عام ، اختلف العلماء في ذلك . فأنكره القاضي الباقلاني وأثبته الجويني وابن القشيري ، وقال المازري ( 6 ) : الحق بناء هذه المسألة على أن الحكم يرجع إلى قول أو إلى وصف يرجع إلى الذات . فإن قلنا بالثاني : لم يتصور العموم ، كما في الافعال ، فإنه لا عموم لها . وإن قلنا : يرجع إلى " قوله " : فقوله سبحانه وتعالى : " والسارق " ( 7 ) يشمل كل سارق : فنفس القطع فعل ، والافعال لا عموم لها . قال القاضي أبو عبد الله الصيمري الحفني في كتابه مسائل الخلاف في أصول الفقه : دعوى العموم في الافعال لا تصح عند أصحابنا ، ودليلنا : ان العموم ما اشتمل على أشياء متغايرة ، والفعل لا يقع إلا على درجة واحدة وقال الشيخ أبو إسحاق : لا يصح العموم إلا في الألفاظ ، واما الافعال فلا يصح .
--> ( 1 ) الآية 1 من سورة الطلاق . ( 2 ) الآية 65 من سورة الزمر . ( 3 ) الآية 105 من سورة النساء . ( 4 ) انظر أصول الفقه للجصاص أول باب العام . ( 5 ) راجع أصول السرخسي 1 / 125 ( 6 ) محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري ، المالكي ، أبو عبد الله ، محدث حافظ ، ففيه ، أصولي ، متكلم ، أديب ، من تصانيفه : ايضاح المحصول في برهان الأصول لأبي المعالي الجويني ، وكتاب المعلم في شرح صحيح مسلم ، توفي سنة 536 ه وفيات الأعيان 1 / 615 ، ومرآة الجنان 2 / 267 ، وهدية العارفين 2 / 88 . ومعجم المؤلفين 11 / 32 ، والفتح المبين 2 / 26 . ( 7 ) الآية 38 من سورة المائدة .