الجصاص
315
الفصول في الأصول
نسخ لأن ما عدا المخصوص قد كان حكمه موقوفا على الدليل كقوله تعالى كن أولت حمل فأنفقوا عليهن ( 1 ) ( 2 ) فهذا تخصيص للمحكوم فيه ولا دلالة له عليه ومن جهة اللفظ على حكم غير الحامل لا بالإيجاب ولا بالنفي وكذلك قوله تعالى لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ( 3 ) فيه تخصيص المحكوم فيهن بالصفة المذكورة فلا دلالة فيه على تخصيص الحكم ولا على أن غيرهن ليس في حكمهن وكذلك قوله تعالى قتله منكم متعمدا ( 4 ) إنما فيه تخصيص القاتلين بالذكر لا تخصيص الحكم فلا يدل على أن الحكم مقصور عليهم ( 5 ) فإن قيل قال الله تعالى كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ( 6 ) فاستدللتم ولم به ( 7 ) على إسقاط الدية لاقتصاره على ذكر الكفارة دون الدية وخصصتم به ( 8 ) عموم قوله تعالى قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ( 9 ) وهو موجب للحكم في المقتول في دار الاسلام
--> ( 1 ) الآية 6 من سورة الطلاق . ( 2 ) في د إضافة " حتى يضعن " . ( 3 ) الآية 25 من سورة النساء . ( 4 ) الآية 95 من سورة المائدة . ( 5 ) اختلف العلماء في الزيادة على النص هل هي نسخ أم لا ؟ . ولا نزاع بينهم ان الزيادة إذا كانت عبادة مستقلة كزيادة صلاة سادسة مثلا أنها لا تكون نسخا . وانما النزاع في غير المستقل ، ومثلوا له بزيادة جزء أو ما يرفع مفهوم المخالفة . واختلفوا على ستة مذاهب : الأول : انه نسخ وإليه ذهب علماء الحنفية . الثاني : انه ليس بنسخ وإليه ذهب الشافعية . الثالث : إن كانت الزيادة ترفع مفهوم المخالفة فنسخ وإلا فلا . الرابع : ان غيرت الزيادة المزيد عليه بحيث صار وجوده كالعدم شرعا فنسخ وإلا فلا ، وإليه ذهب القاضي عبد الجبار . الخامس : ان اتحدت الزيادة مع المزيد عليه بحيث يرتفع التعدد والانفصال بينهما فنسخ وإلا فلا . السادس : ان الزيادة إن رفعت حكما شرعيا بعد ثبوته بدليل شرعي فنسخ ، وإلا فلا . راجع التلويح 2 / 318 وأنظر مذهب الحنابلة في أن الزيادة ليست بنسخ ، ومراتبها عنهم في روضة الناظر 41 وانظر فروع المسألة في تخريج الفروع للزنجاني 10 وانظر المغني مع الشرح الكبير 12 / 11 ( 6 ) الآية 92 من سورة النساء . ( 7 ) لم ترد هذه الزيادة في ح . ( 8 ) لم ترد هذه الزيادة في د . ( 9 ) الآية 92 من سورة النساء .