الجصاص
273
الفصول في الأصول
ويحتمل أن المراد به ( 1 ) حقيقة الاستثناء لأنه لما قال فسجد الملائكة وكان إبليس ممن يصح أمره بالسجود استثناه ( 2 ) منهم وان لم يكن من الملائكة وهذا وجه قد ذهب إليه أبو حنيفة فيمن قال لفلان علي ألف درهم إلا دينار أن الاستثناء صحيح لأن قوله علي ( 3 ) يتناول ما يثبت في ( 4 ) الذمة والدينار وإن لم يكن من جنس الدرهم فإنه مما ثبت في الذمة ( 5 ) فصح استثناؤه منها ومن الناس من يظن أن قوله تعالى أن تكون تجارة عن تراض منكم ( 6 ) من النوع الذي تقدم ذكره وأنه بمعنى لكن تكون ( 7 ) لا عن تراض منكم ( 8 ) وليس كذلك عندي لأن قوله تعالى تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 9 ) لم يكن يمنع أن تدخل فيه التجارة عن تراض وعلى أن كثيرا من التجارات الواقعة عن تراض داخل في لفظ النفي وهي أن يقع على ( 10 ) فساد وعلى أن وجوه محظورة فجاز أن يكون الاستثناء مقدرا ( 11 ) على حقيقته ومخرجا لبعض ما انتظمته الجملة التي دخل عليها ومن الجمل ما ينتظم مسميات ثم يعطف عليها بكناية فحكم الكناية في مثل ذلك رجوعها ( 12 ) إلى ما يليها دون ما بعد منها نحو قوله تعالى لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ( 13 ) فهذه الكناية راجعة إلى الربائب اللاتي يلين الكناية وهذا على نحو ما ذكرناه من حكم الاستثناء ولفظ التخصيص والمعنى في الجميع واحد ومنها ما يكون كناية عن بعض المذكور مما ( 14 ) يلي الكناية ويشتركان جميعا في حكمها نحو قوله تعالى رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ( 15 ) والذي يلي الكناية هو ( 16 ) اللهو
--> ( 1 ) لم ترد هذه الزيادة في د . ( 2 ) لفظ ح " فاستثناه " . ( 3 ) سقطت هذه الزيادة من ح . ( 4 ) سقطت هذه الزيادة من ح . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ح . ( 6 ) الآية 29 من سورة النساء . ( 7 ) لفظ ح " فتكون " . ( 8 ) لم ترد في ح . ( 9 ) الآية 188 من سورة البقرة . ( 10 ) في ح " عن " . ( 11 ) لفظ د " مقرا " . ( 12 ) لفظ ح " رجوعا " . ( 13 ) الآية 23 من سورة النساء . ( 14 ) في د زيادة " لم " . ( 15 ) الآية 11 من سورة الجمعة . ( 16 ) في ح " هذا " .