الجصاص

146

الفصول في الأصول

وقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أوراق صدقة ( 1 ) ونظائر ذلك ويجوز تخصيص القرآن بالاجماع أيضا ( 2 ) كقوله تعالى والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ( 3 ) ثم خص الإماء ( 4 ) بجلد الخمسين بقوله تعالى نصف على المحصنات من العذاب ( 5 ) ولم يذكر العبد واتفقت الأمة على ( 6 ) أن العبد يجلد خمسين فخصصنا الآية بالاجماع ( 7 ) ويجوز تخصيصه بدلالة العقل ( 8 )

--> ( 1 ) الحديث أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة " . صحيح مسلم كتاب الزكاة حديث رقم 603 ( 7 / 50 ) . وأخرجه أبو داود في عون المعبود كتاب الزكاة باب 22 ح‍ 4 والنسائي كتاب الزكاة باب 5 ، 18 ، 23 ، 24 ح‍ 5 ، وابن ماجة كتاب الزكاة حديث رقم 906 ح‍ 1 ، والدارمي كتاب الزكاة باب 11 ح‍ 1 والموطأ كتاب الزكاة باب 1 ، 2 ح‍ 2 واحمد 2 / 402 ، 403 ، 3 / 6 ، 30 ، 45 ، 59 ، 73 ، 74 ، ، 75 ، 86 ، 296 . ( 2 ) قال الآمدي : لا اعرف فيه خلافا ، وكذلك حكي الاجماع على جواز التخصيص بالاجماع الأستاذ أبو منصور قال : ومعناه ان يعلم بالاجماع لا ينفس الاجماع وقال ابن القشيري ان من خالف في التخصيص بدليل العقل يخالف هنا : وقال القراقي : الاجماع أقوى من النص الخاص ، لان النص يحتمل نسخه ، والاجماع لا ينسخ لأنه انما ينعقد بعد انقطاع الوحي . ويجدر التنبيه هنا إلى أن معنى قولهم يجوز تخصيص الكتاب بالاجماع انهم يجمعون على تخصيص العام بدليل آخر فالمخصص سند الاجماع ، ثم يلزم من بعدهم متابعتهم وان جهلوا المخصص ، وليس معناه أنهم خصوا العام بالاجماع لان الكتاب والسنة المتواترة موجودان في عهده عليه السلام ، وانعقاد الاجماع بعد ذلك على خلافه خطأ فالذي جوزوه اجماع على التخصيص لا تخصيص بالاجماع . راجع في ذلك ارشاد الفحول 160 والابهاج 2 / 108 وروضة الناظر 127 واللمع للشيرازي 19 وشرح العضد على مختصر المنتهى 2 / 150 والمدخل لمذهب الإمام أحمد 114 والاحكام للآمدي 2 / 152 . ( 3 ) الآية 2 من سورة النور . ( 4 ) لفظ د " الأمة " . ( 5 ) الآية 25 من سورة النساء . ( 6 ) لم ترد هذه الزيادة في ح . ( 7 ) لفظ د " باجماع " وبعدها زيادة قوله " الأمة نحو قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم " والعبد لا يرث بإجماع " . ( 8 ) ذهب الجمهور إلى جواز التخصيص بالعقل ، وذهب شذوذ من أهل العلم إلى عدم جواز التخصيص به . قال الشيخ أبو حامد الأسفرائيني : ولا خلاف بين أهل العلم في جواز التخصيص بالعقل ، ولعله لم يعتبر بخلاف من شك ، وقال الجويني : أبي بعض الناس تسمية ذلك تخصيصا ، ونقل في جمع الجوامع ان الشافعي منع تسمية تخصيصا نظر إلى أن ما تخصص بالعقل لا تصح ارادته بالحكم والخلاف - عند التدقيق - لفظي بين علمائنا وعلى ذلك نص السبكي والقاضي أبو بكر الباقلاني وامام الحرمين الجويني وابن القشيري والعزالي والكليا الطبري وغيرهم . راجع إرشاد الفحول 156 وحاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 59 والمسودة 119 وانظر تفصيلا فيما في الابهاج 2 / 104 وروضة الناضر 127 وشرح العضد على مختصر المنتهي 2 / 147 والاحكام للآمدي 2 / 143 والمستصفى 2 / 99 والمدخل لمذهب الإمام أحمد 114 .