عبد الملك الثعالبي النيسابوري
90
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
حصّلتنا حتى نمو * ت بدائنا عطشا وجوعا ما لي أرى فلك الرغي * ف لديك مشترفا رفيعا « 1 » كالبدر لا نرجو إلى * وقت المساء له طلوعا ونظر إليه يذهب ويجيء في داره ، فقال [ من السريع ] : يا ذاهبا في داره جائيا * بغير معنى وبلا فائده قد جنّ أضيافك من جوعهم * فاقرأ عليهم سورة المائدة وكان بعض أصحاب الدواوين يطالبه بحساب ناحية وليها ، فكتب إليه [ من الوافر ] : أيا من وجهه قمر منير * يضيء لنا وراحته السحاب إذا حضر الحساب أعدت ذكري * وتنساني إذا حضر الشّراب أجبني بالقناني والمثاني * ووجهك إنّه نعم الجواب وكلني في الحساب إلى إله * يسامحني إذا وضع الحساب « 2 » وركب إلى بعض الرؤساء يهنئه بعيد النحر ، فلم يصادفه ، فكتب إليه [ من الوافر ] : أيا من وجهه كالشمس توفي * فيمحق نوره بدر التمام لعيد النّحر أيام قصار * تلمّ بنا اجتيازا كلّ عام أمرنا كلّنا بالنيك فيها * وأكل الطيبات وبالمدام فقيل لنا اشربوا وكلوا ونيكوا * حلالا أو على وجه الحرام وما قيل اقطعوها بالتهاني * وتكرار التحايا والسلام
--> ( 1 ) المشترف : أي المشرف العالي . ( 2 ) كلني : دعني ووكّل بي .