عبد الملك الثعالبي النيسابوري
471
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
35 - براكويه الزنجاني المعروف بالثلول كل ما سمعت من شعره ملح وظرف ، ونكت لا يسقط منها بيت ، أنشدني بديع الزمان له [ من الوافر ] : مضى العمر الذي لا يستعاد * ولمّا يقض من ليلى مراد بليت وذكرها عندي جديد * وشاب الرأس واسودّ الفؤاد تواصى للرحيل بنو أبيها * فقلت لغير رأيكم السّداد وأنشدني أبو نصر المغلسي قال : أنشدني براكويه لنفسه في غلامه يوسف [ من الطويل ] : مضى يوسف عنا بتسعين درهما * وعاد وثلت المال في كفّ يوسف وكيف يرجّى بعد هذا صلاحه * وقد ضاع ثلثا ماله في التصرّف ؟ وأنشدني غيره له [ من الوافر ] : وأهيف نالت الأيّام منه * غداة أظلّ عارضه السواد تعرّض لي ومرّض مقلتيه * فما وريت له عندي زناد وقلت ارجع وراءك وابغ نورا * أجئت الآن إذ ظهر الفساد فغيرك من يصيد بمقلتيه * وغنجهما وغيري من يصاد وقوله [ من البسيط ] : اقسم زمانك بين الورد والآس * واطلب سرورك بين الكيس والكاس واجعل طبيبك ذا ، واجعل أنيسك ذا * واخطب إلى الناس ودّ الناس بالياس وقد مضى الناس فانظر ما الذي صنعوا * ولا تكن لرسوم الناس بالناسي « 1 »
--> ( 1 ) رسوم الناس : آثارهم .