عبد الملك الثعالبي النيسابوري
47
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وكيف لا أوصي بهذا وقد * بليت منهم ببني البظر واضطرني جور زماني إلى * معيشة تزري على الحرّ والدّهر قد صارت به هيضة * فنحن غرقى في خرا الدهر « 1 » وقال في ابن سكرة [ من مجزوء الخفيف ] : سلحة بعد قرقره * من سلاح المزوّرة « 2 » باتت الليل كلّه * جوف بطني مخمّره ثم رامت تخلّصا * فاغتدت ذات طرطره ثم سارت كأسهم * عن قسيّ موتّره فأصابت بوثبة * جوف ذقن ابن سكره وقال لأبي الفضل الشيرازي لما تقلد الوزارة ، وعرض بأبي الفرج بن فسابخس [ من مخلع البسيط ] : سعدك للحاسدين نحس * وهم ظلام وأنت شمس ارفق عليهم فلن يعودوا * إليك حتى يعود أمس فأنت تحت الظلام تسعى * وذاك تحت اللحاف يفسو وكان يوما جالسا بجنب الدست في دار أبي الفرج فسابخس ، فعرضت له حاجة إلى الخلاء فبادر ورجع ، فسئل عن مبادرته فقال [ من مجزوء الرجز ] : يا سائلي عن خبري * زاحم جوفي قذري فكدت أن أخرى على * دست الرئيس الطبري فقمت أعدو حافيا * وقد تغشّى بصري حتّى خريت خرية * مثل الخبيص الجزري
--> ( 1 ) الهيضة : انطلاق البطن . ( 2 ) المزوّرة : المؤخّرة .