عبد الملك الثعالبي النيسابوري
460
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
لا يوحشنّك من مجد تباعده * فإنّ للمجد تدريجا وتدريبا إن القناة التي شاهدت رفعتها * تنمي فتصعد أنبوبا فأنبوبا وأنشدني أيضا له [ من الطويل ] : يسرّ زماني أن أناط بأهله * وآنف أن أعزى إليه لجهله « 1 » ويعجبني أن أخرتني صروفه * فتأخيرها الإنسان برهان فضله فإنّا رأينا قائم السيف كلّما * تقلّده الأبطال قدّام نصله وله أيضا في الغزل [ من المنسرح ] : تقول لو كان عاشقا دنفا * إذا بدت صفرة بخديه لا تنكريه فإنّ صفرته * غطّت عليها دماء عينيه وله [ من مخلع البسيط ] : عابوه لما التحى فقلنا * عبتم وغبتم عن الجمال هذا غزال وما عجيب * تولّد المسك في الغزال وقال [ من مخلع البسيط ] : كم من ملحّ على أذاه * يسلّ من فكّه حساما صبّ قذى القول في صماخي * فصار حلمي له فداما « 2 » قال مؤلف الكتاب : قد كان اتفق لي في أيام صباي معنى بديع لم أقدر أني سبقت إليه ، ولا ظننت أني شوركت فيه ، وهو قولي في آخر هذه الأبيات الأربعة [ من مجزوء الرجز ] :
--> ( 1 ) أناط : أقرن . ( 2 ) الصمّاخ : خرق الأذن الباطن الذي يؤدّي إلى الرأس ، والقدام : المصفاة التي تجعل على فم الإبريق ليصفّى بها ما فيه .