عبد الملك الثعالبي النيسابوري

458

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

والشمس تلحظ من خروق حجابها * مرضى الجفون سقيمة الأضواء وكأنّما هتك الحجاب متيّم * عن غرّ وجه الغادة الحسناء وكأنّ مولى الرياض ضرائر * تزهى بخضرتها على الخضراء قد أبرزت زهراتها وازّيّنت * وتعطّرت وتبرّجت للرائي والنور منحسر القناع كما بدت * للناظرين محاسن العذراء والنبت ريّان المهزّة مائل * شرق محاجر زهره بالماء مسحت بأجنحة الصّبا أعرافه * وجلت مداوسها متون إضاء فترى الظّباء إذا وردن حيالها * ككواعب قابلتهنّ مرائي أخذه من قول ابن المعتز [ من الكامل ] : وترى الرياح إذا مسحن غديره * صفّينه ونقين كلّ قذاة ما إن يزال عليه ظبي كارع * كتطلّع الحسناء في المرآة * * * 32 - أبو الفرج الساوي أشهر كتاب الصاحب بحسن الخط ، مع أخذه من البلاغة بأوفر الحظ ، وكان الصاحب يقول : خط أبي الفرج يبهر الطرف . ويفوت الوصف ، ويجمع صحة الأقسام ، ويزيد في نخوة الأقلام . وأما شعره فمن أمثل شعر الكتاب كقوله ، في مرثية فخر الدولة [ من الوافر ] : هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشي وفتكي فلا يغرركم حسن ابتسامي * فقولي مضحك والفعل مبكي بفخر الدولة اعتبروا فإنّي * أخذت الملك منه بسيف هلك