عبد الملك الثعالبي النيسابوري
45
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
لو كان شيئا ناطقا * لكان شيخا أبخرا من حيث ما درت به * لطّخ وجهي بالخرا وقال [ من السريع ] : يقول قوم أبصروني وقد * تلفت ما بينهم سكرا قم بالحق الظهر ولو ركعة * فالناس قد صلّوا بنا العصرا فقلت ما أحسن ما قلتم * أقوم حتى ألحق الظهرا أقوم والركعة من عند من * نعم وإن قمت فمن يقرا قالوا فلا تسكر فلسنا نرى * لعاقل في سكره عذرا واللّه لولا السكر يا سادتي * ما ذقت مطبوخا ولا خمرا قالوا فهذا السكر ما حدّه * فقلت حدّ السكر أن أخرا وقال [ من المنسرح ] : قومي تنحّي فلست من شاني * قومي اذهبي لا يراك شيطاني لا كان دهر عليك حصّلني * ولا زمان إليك ألجاني قعدت تفسين فوق طنفستي * ما بين راحي وبين ريحاني فما عدمنا من الكنيف إذا * حضرت إلّا بنات وردان « 1 » سمعت ميمون بن سهل الواسطي يقول : حضرت مجلس الصاحب ليلة بجرجان في جماعة من الفقهاء والمتكلمين كالعادة كانت عنده في أكثر ليالي الأسبوع ، فلما امتد المجلس وخالط النعاس بعض الأعين وجد الصاحب رائحة تأذى بها وتأفف منها ، فأنشد هذه الأبيات المتقدمة : * قومي تنحي فلست من شاني *
--> ( 1 ) بنات وردان : دواب .