عبد الملك الثعالبي النيسابوري
417
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فطبنا نأخذ الأوقا * ت في العسر وفي اليسر فما ننفكّ من صمّي * وما نفترّ من متر فأحلى ما وجدنا العيش * بين الكمد والخمر الصمى : الشرب ، والمتر ، والكمد : هو النيك . فنحن الناس كلّ النا * س في البرّ وفي البحر أخذنا جزية الخلق * من الصّين إلى مصر إلى طنجة بل في ك * لّ أرض خيلنا تسري إذا ضاق بنا قطر * نزل عنه إلى قطر لنا الدنيا بما فيها * من الإسلام والكفر فنصطاف على الثّلج * ونشتو بلد التمر فنحن الميزقانيو * ن لا ندفع عن كبر « 1 » هم شتّى فسلني عن * هم ينبيك ذو خبر فمنّا كل كمّاذ ال * لبوسات مع الهرّ ومنا كل صلّاج * بكيذ وافر نكر الكماذ : النياك ، واللبوسات : الأحراح ، والهر : الدبر ، والصلاج : الذي يصلج أي يجلد عميرة ، والكيذ : الأير . قد استكفى بكفّيه * عن الثّيب والبكر فلا يخشى من الإثم * ولا يؤخذ بالمهر ولا يحذر من حيض * ولا حمل على طهر ومنا الكاغ والكاغ * ة والشيشق في النحر « 2 » الكاغ والكاغة : المتجانن والمتجاننة ، والشيشق : الحدائد والتعاويذ
--> ( 1 ) الميزقانيون : هم أصحاب الكدية ، وميزق : كدى . ( 2 ) قال الجاحظ : الكاغ الذي يتجنن ويزيد حتى لا يشك أنه مجنون لا دواء له ، لشدّة ما ينزل بنفسه ، وحتى يتعجب من بقاء مثله على مثل حالته .