عبد الملك الثعالبي النيسابوري

407

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وليل دعاني فجره فلقيته * بمجلس طلق الوجه سهل التخلّق إذا شئت خضنا في حديث منمنم * وإن شئت عمنا في رحيق معتق « 1 » يردّ شبابي وهو عنّي شاسع * ويدني التصابي بعد ما شاب مفرقي ومنها في المدح [ من الطويل ] : لقد أعتقتني نعمة لك أطلقت * يميني بعد اليأس من قد موثق « 2 » فإن أنتسب كان انتسابي إلى أبي * وكان ولائي بعد ذاك لمعتقي « 3 » ومن أخرى [ من الطويل ] : وصرت إلى الباب الذي ليس دونه * حجاب ولا كفّ تردّ من اجتنى فما شمت إلّا بارقا كان صادقا * ولا رحت حتّى عمت في أبحر الغنا وقوله من أخرى [ من البسيط ] : مسدّد ضربت أيام دولته * على عيون أعاديه بأسداد هدى إلى الحقّ وانهلت يداه ندى * فهو الدّليل يعين السّفر بالزّاد لي عند جرجان ثأر سوف أطلبه * بكلّ رحب القرى أو مشرف الهادي حتى أراه فأستغني برؤيته * عمّا رويناه عن قوم بإسناد وقوله فيه ، وقد أزمع الورود عليه والطريق مخيفة [ من مجزوء الكامل ] : يا شوق قد قرب السفر * ودنا الرحيل المنتظر وغدا بإذن اللّه أو * تاليه يظهر ما استتر ويسير بي التيسير في * زمر بأيديهم زبر « 4 »

--> ( 1 ) عمنا : تنعّمنا وشربنا ، والرحيق : الخمر ، والمعتق : القديم . ( 2 ) القد : أصله الجلد الذي تخصف به النعال ، وأراد هنا ما تغلّ به اليد . ( 3 ) المعتق : المحرّر . ( 4 ) الزبر : جمع زبرة وهي القطعة العظيمة من الحديد .