عبد الملك الثعالبي النيسابوري

402

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أنت اللّحاف فكيف تطعم عينه * طعم الرّقاد وأنت عنه قائم فتضاحك الرشأ الغرير وقال لي * أو أنت أيضا بالفضيحة عالم واللّه ما أفلتّ منه ساعة * حتى حلفت له بأنّي صائم وما يتغنى به من شعره قوله [ من الطويل ] : ذريني أواصل لذّتي قبل فوتها * وشيكا لتوديع الشباب المفارق « 1 » فما العيش إلّا صحة وشبيبة * وكأس وقرب من حبيب موافق ومن عرف الأيام لم يغترر بها * وبادر باللّذات قبل العوائق « 2 » * * * 25 - أبو القاسم الزعفراني عمر بن إبراهيم من أهل العراق ، شيخ شعراء العصر ، وبقية ممن تقدمهم ، واسطة عقد ندماء الصاحب ، وما هم إلا نجوم الفضل وهذا منهم كالبدر ، وكانت له في صحبته وخدمته هجرة قديمة ، وله حرمة وكيدة ، وحاله عنده كما قرأت في كتاب له وأما شيخنا أبو القاسم الزعفراني أيده اللّه فصورته لدى صورة الأخ ، أو وده أرسخ . ومحله محل العم ، أو اشتراكه أعم . وكان - مع حسن ديباجة شعره ، وكثرة رونق كلامه ، واختلاط ما ينظمه بأجزاء النفس لنفاسته - لين قشرة العشرة ، ممتع المؤانسة ، حلو المذاكرة ، جامعا آداب المنادمة . عارفا بشروط المعاقرة ، حاذقا بلعب الشطرنج ، متقدم القدم فيه ، وحين سرى في طريق الرشد بمصباح الشيب ، وساعد الصاحب على رفض الشراب ، ونفض تلك الأسباب ، أراده فخر الدولة على مجالسته وأخذه بفضّ

--> ( 1 ) الوشيك : السريع العاجل . ( 2 ) بادر : بدأ وباشر ، والعوائق : الموانع .