عبد الملك الثعالبي النيسابوري
384
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وسهم الرزايا بالذخائر مولع * وأيّ نعيم لا يكدّره الدّهر فصنع اللّه تعالى في القوارع من إخراج ما يصلح لكتابي هذا منه ، فمن ذلك قوله من قصيدة في الاستعطاف والاعتذار عند تغير الصاحب عليه واستمرار الأسفار بأبي محمد [ من الوافر ] : أيا من عفوه دانى السّحاب * صدوق البرق ثقّاب الشهاب مديد الظلّ معقود الأواخي * على الجانين مضروب القباب فكيف حجبت عنك وأنت شمس * تجلّ عن التستر بالحجاب أيرتج باب عفوك دون ذنبي * وعفوك لم يشن برتاج باب « 1 » وإعراض الوزير أشدّ مسّا * على الأحرار من ضرب الرقاب ثنى غربي وفلّ شبا شبابي * وصبّ عليّ أسواط العذاب « 2 » ولم تبق الليالي في بقيا * لعتب منك فضلا عن عقابي فهب لزيارتي خطئي ، وعمدي * لقصدي ، واغتراري لاغترابي فما في الأرض إلّا من يراني * بعين المحنق الضرم الضباب « 3 » كأنّي قد أثرت بهم ذئابا * أو استنفرت منهم أسد غاب حصلت وكنت ضيفك في الثّريّا * وصرت ولست ضيفك في التراب أعدني للقرى واجعل جوابي * وإيجابي جفانا كالجوابي « 4 » وجد برضاك فهو العيش غضّا * وكلّا فهو ريعان الشباب ولو زعت الحسام العضب سخطا * لذاب ذبابه بين القراب « 5 »
--> ( 1 ) يرتج : يقفل ، ويشن : يعاب . ( 2 ) الغرب : الحدّة والنشاط ، وفلّ : قطّع . ( 3 ) الضرم : الغضب ، والضباب : العابس . ( 4 ) الجفان : القصع ، أو ما يسكب فيه الطعام من الآنية ، والجوابي الجران : الواسعة التي تسقى منها الحيوانات . ( 5 ) الذباب من السيف : طرفه الذي يضرب به .