عبد الملك الثعالبي النيسابوري
382
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الحمد للّه حمدا دائما أبدا * إذ صار سبط رسول اللّه لي ولدا فعملت على ذلك ما قد أثبته ، فإن يكن ليس بالمسخوط فمن بركة الحضرة والخدمة ، وإن يكن ممقوتا فمن بقايا الغربة . ومن خبري أن لي ضيعة بأصبهان مقطعة ، وقد برقت لي في حلّها بارقة مطمعة « 1 » ، لأن مولانا أدام اللّه مدته أمرني أن أعمل في السلطان العظيم ، أطال اللّه بقاءه مدحا نيروزيا أشقّ بسموطه السماطين « 2 » ، هذا ولو كنت عاملا لكنت اليوم في مرموق الدرجات ، فقد وردت ورأيت جماعة لم أكن يومئذ دونها ، وقد صارت في منازل أحتاج إلى خافية العقاب حتى ألحق بها ، زادهم اللّه ولا نقصني ، وهناهم ولا نغّصني . ومنهم شيخنا أبو القاسم الزعفراني أيده اللّه ، وما أقول إنه ليس بأهل لأضعاف ما خوّل وتخوّل به وموّل . إذ قد تفضل اللّه عليه بما أعلم أنه لو حكم بما تحكم فيه وقد قرنت بالقصيدة في المولود المسعود أخرى عيدية أبقى اللّه مولانا ما عاد عيد ، وطلع نجم جديد ، وسقى اللّه سيدي الأستاذ العهاد ، والرذاذ ، والطل ، والوبل ، والديمة ، والتهتان « 3 » ، وجميع ما في كتاب المطر للنضر بن شميل ، فما رأيت أتمّ منه ، وحسبي اللّه ، وصلواته على محمد وآله الطاهرين . فهذا كلام كما تراه يجمع بين الجزالة والحلاوة ، وحسن التصرف في لطائف الصنعة ، ويملك رق الإتقان ، والإبداع والإحسان ، ويعرب عما وراءه من أدب كثير ، وحفظ غزير ، وطبع غير طبع ، وقريحة غير قريحة . فأما شعره فجار مجرى عقد السحر ، مرتفع الحسن عن الوصف ، وما أصدق قوله [ من البسيط ] : لا يحسن الشعر ما لم يسترقّ له * حرّ الكلام وتستخدم له الفكر
--> ( 1 ) برقت : ظهرت وخطرت . ( 2 ) السماطين : السماط : الصفّ ، وسماط الطريق جانبه . ( 3 ) العهاد والرذاد والطلّ والوبل والديمة والتهتان جميعها من صفات هطول المطر .