عبد الملك الثعالبي النيسابوري

356

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

إذا نسبوني كنت من آل رستم * ولكنّ شعري من لؤيّ بن غالب ومن نظر في شعره المستوفي أقسام الحسن والبراعة ، المستكمل فصاحة البداوة وحلاوة الحضارة ، أقبلت عليه الملح تتزاحم ، والفقر تتراكم ، والدرر تتناثر ، والغرر تتكاثر [ من الكامل ] : كلم هي الأمثال بين الناس إلّا * أنّها أضحت بلا أمثال وكان الصاحب يقول مرة : هو أشعر أهل عصره ، وتارة : هو أشعر أهل عصره ، ويقدمه على أكثر ندمائه وصنائعه ، وينظمه في عقد المختصين به ، وفيه يقول مداعبا [ من مخلع البسيط ] : أبو سعيد فتى ظريف * يبذل في الظّرف فوق وسعه ينيك بالشعر كلّ ظبي * فأيره في عيال طبعه وكان يسد ثلمة حاله ، ويدره حلوبة ماله « 1 » ، ويسوغه خراج ضياعه ، ولا يخليه من مواد إنعامه وإفضاله ، وبلغني أن أبا سعيد لما أسفر له صبح المشيب وعلته أبهة الكبر ، أقلّ من قول الشعر : إما لترفع نفسه ، وإما لتراجع طبعه . فقرأت فصلا للصاحب أظنه إلى أبي العباس الضبي في ذكره ، واستزادة شعره ، وهذه نسخته : كان يعد في جمع أصدقائنا بأصبهان رجل ليس بشديد الاعتدال في خلقه ، ولا ببارع الجمال في وجهه ، بل كان يروع بمحاسن شعره ، وسلامة وده ، أما الشعر فقد غاض حتى غاظ ، وأما الود ففاض أو فاظ « 2 » ، فإن تذكره مولاي بوصفه وإلا فليسأل عن خاله وعمه ، أما العمومة ففي آل رستم ، وثم الذروة والغارب « 3 » ،

--> ( 1 ) يدره : يدفع . ( 2 ) فاظ : مات . ( 3 ) الغارب : السنام وأعلى كلّ شيء .