عبد الملك الثعالبي النيسابوري

352

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أللشيب تخشى من ملال خرائد * وهنّ لعلّات الفؤاد مراهم « 1 » إذا كنت ذا مال فأنت محبّب * إليهنّ ، صيد الغانيات الدّراهم وله في كلمة وصف هنه [ من الطويل ] : ولي صاحب ما حال عن حسن عهده * ولم تر عيني منه أوفى وأكرما يساعدني دون الأخلّاء في الدّجا * إذا نام من قد كان شوقا تنجّما « 2 » فأهدى ولا يهدي وإن نمت لم ينم * ويغري بذكراكم إذا الليل أظلما ينادي على لحفي وصحبي نوّم * وإن هو لم يفضض بنطق له فما أشبّهه والقطر باد ولم يبن * بمنقار فرخ قد تلقّط قرطما « 3 » وله [ من الطويل ] : تركنا لخوف الخيل والترك دورنا * فللّه صرف الدّهر كيف تردّدا دهاليزنا ضاقت لخوف نزولهم * كأنّا يهود ندخل الباب سجّدا وأنشدني أبو بكر الخوارزمي لعبدان [ من الكامل ] : إن كنت تنشط للغبوق فليلنا * خلف النهار بغرّة غرّاء « 4 » وإذا صفا لك مثلنا في دهرنا * فاذكر عواقب ليلة كدراء وكان أبو العلاء الأسدي عرضة لأهاجي عبدان ، فمن ملح قوله فيه [ من السريع ] : أبا العلاء اسكت ولا تؤذنا * بشين هذا النسب البارد « 5 »

--> ( 1 ) الخرائد : الفتيات العذراوات ، والعلّات : الأمراض . ( 2 ) تنجّيا : أي حدّق في النجوم متأمّلا لها علّه يغفو ويرقد . ( 3 ) القرطم : نبات يتخذ منه صبغ أحمر وحبّه غذاء للطائر . ( 4 ) الغبوق : شرب الخمرة مساء . ( 5 ) الشين : العيب والنقص .