عبد الملك الثعالبي النيسابوري

350

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وغيرهم ، ثم تأملت هذا الباب من كتابي هذا ، وقرأت ما ينطق به من ذكر شعرائها العصريين وغرر كلامهم ، كعبدان الأصبهاني المعروف بالخوزي ، وأبي سعيد الرستمي ، وأبي القاسم بن أبي العلاء ، وأبي محمد الخازن ، وأبي العلاء الأسدي ، وأبي الحسن الغويري - حكمت لها بوفور الحظ من أعيان الفضل ، وأفراد الدهر ، وساعدتني على ما أقدره من حسن آثار طيب هوائها ، وصحة ترتبها ، وعذوبة مائها ، في طباع أهلها ، وعقول أنشائها ، وأرجع إلى المتن فقد طال الإسناد ، ولا يكاد الكلام ينتهي حتى ينتهي عنه . * * * 18 - عبدان الأصبهاني ، المعروف بالخوزي هو على سياقة المولدين « 1 » ، وفي مقدمة العصريين ، خفيف روح الشعر ، ظريف الجملة والتفصيل ، كثير الملح والظرف ، يقول في الخضاب ما لم أسمع أحسن منه ، ولا أظرف ، ولا أعذب منه ، ولا أخف [ من الخفيف ] : في مشيبي شماتة لعداتي * وهو ناع منغّص لحياتي ويعيب الخضاب قوم وفيه * لي أنس إلى حضور وفاتي لا ومن يعلم السرائر منّي * ما به رمت خلّة الغانيات إنّما رمت أن أغيّب عنّي * ما ترينيه كلّ يوم مراتي « 2 » فهو ناع إليّ نفسي ومن ذا * سرّه أن يرى وجوه النعاة وكان خفيف الحال ، متخلف المعيشة ، قاعدا تحت قول أبي الشيص [ من الكامل ] :

--> ( 1 ) المولّدين : مبتكري المعاني من الشعراء . ( 2 ) يريد مرآتي .