عبد الملك الثعالبي النيسابوري
324
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
سرق الصاحب معنى هذا البيت ؟ فقلت : لا واللّه ، قال : إنما سرقه من قول القائل ، ونقل ذكر العين إلى ذكر الصدغ [ من مجزوء الرمل ] : لدغت عينك قلبي * إنّما عينك عقرب لكن المصّة من ري * قك ترياق مجرّب فقلت : للّه در مولانا الأمير ! فقد أوتي حظا كثيرا من التخصص ، بمعرفة التلصّص . قلت : ومعنى قول الصاحب في الثلج [ من الخفيف ] : وكأنّ السماء صاهرت الأر * ض فكان النثار من كافور ينظر إلى قول ابن المعتز [ من الخفيف ] : وكأن الربيع يجلو عروسا * وكأنّا من قطره في نثار وقول الصاحب [ من الطويل ] : يقولون لي كم عهد عينك بالكرى * فقلت لهم مذ غاب بدر دجاها ولو تلتقي عين على غير دمعة * لصارمتها حتى يقال نفاها « 1 » مأخوذ لفظ البيت الثاني من قول المهلبي الوزير [ من الطويل ] : تصارمت الأجفان منذ صرمتني * فما تلتقي إلّا على عبرة تجري وقول الصاحب [ من الخفيف ] : هات مشطا إلى وليّك عاجا * فهو أدنى إلى مشيب الرؤوس وإذا ما مشطت عاجا بعاج * فامشط الآبنوس بالآبنوس
--> ( 1 ) صارمتها : جفتها وقاطعتها .