عبد الملك الثعالبي النيسابوري

290

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ألبسها صانعها حلّة * من سرق أصفر مسروقه « 1 » في إهداء أقلام قد خدمت دواة مولاي بأقلام تتخفف بأنامله ، وتتحمل نفحات فواضله ، وتأنّقت في بريها فأتت كمناقير الحمام ، واعتدال السهام ، خمسة منها مصرية مقومة . عليها حلل مسهمة ، وعشرة منها بيض كأياديه ، وأيام مؤمليه ، واللّه يديم له مواد نعمته ، ويوفقني لشرائط خدمته . تهنئة ببنت أهلا وسهلا بعقيلة النساء ، وأم الأبناء ، وجالبة الأصهار ، والأولاد الأطهار ، والمبشرة بإخوة يتناسقون ، نجباء يتلاحقون [ من الوافر ] : فلو كان النّساء كمثل هذي * لفضّلت النّساء على الرجال « 2 » وما التأنيث لاسم الشمس عيب * ولا التذكير فخر للهلال فادّرع يا سيدي اغتباطا ، واستأنف نشاطا ، فالدنيا مؤنثة والرجال يخدمونها ، والذكور يعبدونها ، والأرض مؤنثة ومنها خلقت البرية ، وفيها كثرت الذرية ، والسماء مؤنثة وقد زينت بالكواكب ، وحليت بالنجم الثاقب ، والنفس مؤنثة وبها قوام الأبدان ، وملاك الحيوان . والحياة مؤنثة ولولاها لم تتصرف الأجسام ، ولا عرف الأنام . والجنة مؤنثة وبها وعد المتقون ، ولها بعث المرسلون . فهنيئا هنيئا ما أوليت ، وأوزعك اللّه شكر ما أعطيت ، وأطال بقاءك ما عرف النسل والولد ، وما بقي الأمد ، وكما عمّر لبد « 3 » .

--> ( 1 ) السرق : هو الحرير . ( 2 ) البيتان لأبي الطيّب المتنبي في رثاء ، شقيقة سيف الدولة الحمداني . ( 3 ) ليد : أي النسر .