عبد الملك الثعالبي النيسابوري
286
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
رقعة استزارة هذا اليوم يا سيدي طاروني « 1 » يعجبني نوؤه الفاختي « 2 » ، وإذ قد غابت شمس السماء عنا . فلا بد أن تدنو شمس الأرض منا . فإن نشطت للحضور ، شاركتنا في السرور . وإلا فلا إكراه ولا إجبار ، ولك متى شئت الاختيار . * * * وفي مثلها غدا يا سيدي ينحسر الصيام ، وتطيب المدام . فلا بد من أن نقيم أسواق الأنس نافقة « 3 » ، وننشر أعلام السرور خافقة ، فبالفتوة فإنها قسم للظراف ، يفرض حسن الإسعاف ، لما بادرتها ولو على جناح الرياح ، إن شاء اللّه تعالى . أخرى - نحن يا سيدي في مجلس غنيّ إلّا عنك ، شاكر إلّا منك . قد تفتحت فيه عيون النرجس ، وتوردت فيه خدود البنفسج ، وفاحت مجامر الأترج « 4 » ، وفتقت فارات النارنج « 5 » ، وأنطقت ألسنة العيدان ، وقام خطباء الأوتار ، وهبت رياح الأقداح ، ونفقت سوق الأنس ، وقام منادي الطرب ، وطلعت كواكب الندماء ، وامتدت سماء الند ، فبحياتي لما حضرت ، لنحصل بك في جنة الخلد ، وتتصل الواسطة بالعقد . في مثلها - نحن وحياتك في مجلس راحه ياقوت ، ونوره در ، ونارنجه
--> ( 1 ) الطاروني : ضرب من الخز ونسبة اليوم إليه من باب المجاز ، كأنّما كان لباسهم شتاء . ( 2 ) والفاختي : نسبة إلى الفاختة ، وهي طائر أسود . ( 3 ) النافق : الرائج ، الذي يرغب فيه الناس . ( 4 ) مجامر الأترج : الأترج شجر من جنس الليمون تسميه العامة « الكباد » والمجامر حيث يوضع البخور أو الطيب ليحرق . ( 5 ) فارات النارنج : ظروفها الموضوعة فيها .