عبد الملك الثعالبي النيسابوري

28

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أيام كنت من المهالب في * ربع أغنّ ومرتع خصب فبمن أعوذ اليوم من كمد * لا أستقلّ به من الكرب والورد قد وافى بنضرته * والنفس تطلب غاية الطلب طلّقت لذاتي الثلاث فما * بيني وبين اللهو من سبب فإذا بصرت بوردة قنعت * نفسي بها وقضت مدى أربي فعلى السرور وكلّ فائدة * بعد الوزير سلام محتسب وقال [ من الطويل ] : مضى ملك عمّ البرية جوده * رؤوف وإن راع الأسود شفيق « 1 » سكرت بنعماه وجود وزيره * فقالت لي الأيام سوف تفيق وقال [ من البسيط ] : لا عذّب اللّه ميتا كان ينعشني * فقد لقيت بضرّي مثل ما لاقى طواه موت طوى منّي مكارمه * فذقت من بعده بالموت ما ذاقا وقال لبعض الوزراء [ من المنسرح ] : يا سيدي أنت إنّ لي خبرا * أجرى لساني وصلّب الحدقه « 2 » هاك حديثي فإن نشطت له * فاسمع وإلا فخرّق الورقة مستأنس زارني وحسبك بال * ببغاء ضيفا ذا فقحة شبقه « 3 » باكرني جائعا فهتّكني * ومصّ منّي دمي ولا علقه وهو على البخت ناقة فمتى * قدّمت ثورا بفرثه شرقه « 4 » لم يبق في روح برمّتي رمقا * أتى على اللحم واحتسى المرقة

--> ( 1 ) راع : أخاف . ( 2 ) الحدقة : سواد العين . ( 3 ) الفقحة الشبقة : النقحة : حلقة الدّبر والشبقة : من الشّبق ، أي حبّ الجنس . ( 4 ) البخت : الحظ . والفرث : ما يكون في الكرش .