عبد الملك الثعالبي النيسابوري

258

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومن قصيدة أبي الحسن السلامي [ من الوافر ] : فدى لك بعد رزئك من ينام * ومن يصبو إذا سجع الحمام ونفسي بالفداء عنيت لا من * ينام عن الحقوق ولا يلام ألا نفق الجواد فلا عجاج * تقوم به الحروب ولا ضرام وكان إذا طغت حرب عوان * جرى ورسيله الموت الزؤام « 1 » إذا رميت به الغابات صلّت * صفوف الخيل وهو لها إمام تمهّر في الوقائع وهو مهر * ولا سرج عليه ولا لجام فلما لم يدع في الأرض قرنا * تخوّنه فعاجله الحمام وعوّد عافيات الطير طعما * وشرب دم إذا حرم المدام فلمّا لم يطق نهضا أتته * فقال لها أنا ذاك الطعام وجاد بنفسه إذا لم يجد ما * يجود به ، كذا الخيل الكرام وكنت البدر عارضه كسوف * بنحس حين تمّ له التّمام فلا تبعد وإن أبعدت عنّا * فهذا العيش ليس له انتظام إذا لم تكشف الأصدا همومي * فليت الخيل أصداه وهام « 2 » طوى الحدثان طرفك يا ابن يحيى * فطرفي ما يعاوده المنام ولم أحضره يوم قضى فيشكو * تحمحمه الذي صنع السقام ولا خبرت ليلة جرّ جسم * زكت عندي له نعم جسام ألم أقسم عليك لتخبرنّي * أمحمول على النعش الهمام « 3 »

--> ( 1 ) الموت الزؤام : الموت المحتّم . ( 2 ) الأصداء : جمع صدى ، وهي صوت طائر يصرّ بالليل تزعم الجاهلية أنه يخرج من رأس المقتول ، والهام ومثله الهامة : الطائر الذي يخرج من رأس القتيل ، وقال ذو الإصبع العدواني : يا عمرو إلّا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة اسقوني أي على رأسه . ( 3 ) هذا البيت للنابغة الذبياني يخاطب به صاحب النعمان بن المنذر واسمه عصام .