عبد الملك الثعالبي النيسابوري
247
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ألزم الإنس كلّ جاف شديد * عمل الجن كلّ جاف مريد فابتنوا ما لو أن هامان يدنو * منه لم يرض صرحه للصعود قد تولى الإقبال خدمته في * ه على رسمه كبعض الجنود ودرى أنّه يزيد معينا * مثله فاستعان بالتسميد « 1 » قال للجصّ كن رصاصا وللا * جر لما علاه كن من حديد فتناهى البنيان وارتفع الإي * وان حتى أناف بالتشديد وتبدّت من فوقه شرفات * كنساء أشرفن في يوم عيد قسما لا مدحت بعد ابن عبا * د منيل الشباب والتخليد لا لقيت الزمان إلّا بوجه * ماؤه لا يجول في جلمود ويد ما حسرت ردّني عنها * فهي سيف يصان عن تجريد أجمع الناس أنّه أفضل النا * س اضطرارا أغنى عن التقليد فلهذا أعدّ قربي منه * نعمة ليس فوقها من مزيد لا ذكرت العراق ما عشت إلّا * أن أراه يؤمه في الجنود ومن قصيدة أبي القاسم بن أبي العلاء [ من الكامل ] : دار تمكّنت المناهج فيها * نطقت سعود العالمين بفيها ومن قصيدة أبي محمد بن المنجم [ من الطويل ] : هجرت ولم أنو الصدود ولا الهجرا * ولا أضمرت نفسي الصروف ولا الغدرا وكيف وفي الأحشاء نار صبابة * تشبّب لي في كلّ جارحة جمرا « 2 » تقول لي الأفكار لما دعوتها * لتنظم في معمور بنيانه شعرا بنى مسكنا باني المفاخر أم فخرا * وجنّتنا الأولى بدت أم هي الأخرى ؟
--> ( 1 ) التسميد : أي جعل فيها السّماد . ( 2 ) تشبّب : توقد .