عبد الملك الثعالبي النيسابوري

245

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ولو أصبحت دارا لك الأرض كلّها * لضاقت بمن ينتاب دارك آملا ولو كنت تبنيها على قدر همّة * سمت بك واستسرت إليك المراسلا عقدت على الدنيا جدارا فحزتها * جميعا ، ولم تترك لغيرك طائلا وأغنى الورى عن منزل من بنت له * معاليه فوق الشعريين منازلا « 1 » ولا غرو أن يستحدث الليث بالسّرى * عرينا ، وأن يستطرف البحر ساحلا ولم يعتمد دارا سوى حومة الوغى * ولا خدما إلّا القنا والقنابلا « 2 » ولا حاجبا إلّا حساما مهنّدا * ولا عاملا إلّا سنانا وعاملا وو اللّه ما أرضى لك الدهر خادما * ولا البدر منتابا ولا البحر نائلا ولا الفلك الدوار دارا ولا الورى * عبيدا ولا زهر النجوم قبائلا أخذت بضبع الأرض حتى رفعتها * إلى غاية أمسى بها النجم جاهلا « 3 » فإنّ الذي يبنيه مثلك خالد * وسائر ما يبنى الأنام إلى بلى ومن قصيدة أبي الحسن الجرجاني [ من الطويل ] : ليهن ويسعد من به سعد الفضل * بدار هي الدنيا ، وسائرها فضل « 4 » تولّى له تقديرها رحب صدره * على قدره ، والشّكل يعجبه الشكل بنيّة مجد تشهد الأرض أنّها * ستطوى وما حاذى السماء لها مثل تكلّف أحداق العيون تخاوصا * إليه كأنّ الناس كلّهم قبل « 5 » منار لأبصار الرواة ، وربّها * منار لآمال العفاة إذا ضلّوا سحاب علا فوق السّحاب مصاعدا * وأحرى بأن يعلو وأنت له وبل وقد أسبل الخيري كمي مفاخر * بصحن به للملك يجتمع الشّمل

--> ( 1 ) الشّعرى : نجم في السماء . ( 2 ) القنابلا : الجماعة من الناس والخيل . ( 3 ) ضبع الأرض : إبطيها . ( 4 ) وسائرها فضل : أي كلّها بقية له . ( 5 ) التخاوص : من الخوص وهو صغر العين يريد أن المتطلّع إليها يخفض بصره .