عبد الملك الثعالبي النيسابوري
241
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
من كل واحدة ما علق بحفظي . والشيخ مولاي يعرف ملك النسيان لرقي ، فقصيدة الأستاذ أبي العباس الضبّي أولها [ من البسيط ] : دار الوزارة ممدود سرادقها * ولا حقّ بذرى الجوزاء لاحقها والأرض قد واصلت غيظ السماء بها * فقطرها أدمع تجري سوابقها بودّها أنها من أرض عرصتها * وأنّ أنجمها فيها طوابقها « 1 » فمن مجالس يخلفن الطواوس قد * أبرزن في حلل شاقت شقائقها ومن كنائس يحكين العرائس قد * ألبسن مجسدة راقت طرائقها « 2 » تفرّعت شرفات في مناكبها * يرتدّ عنها كليل العين رامقها « 3 » مثل العذارى وقد شدّت مناطقها * وتوّجت بأكاليل مفارقها كلّ امرئ سوّغته الحجب رؤيتها * وأشرقت في محيّاه مشارقها مخلّف قلبه فيها وناظره * إذا تجلّت لعينيه حقائقها والدهر حاجبها يحمي مواردها * عن الخطوب إذا صالت طوارقها « 4 » موارد كلما همّ العفاة بها * عادت مفاتح للنعمى مغالقها دار الأمير التي هذي وزارتها * أهدت لها وشحا راقت نمارقها هذي المعالي التي اغتصّ الزمان بها * وافتك منسوقة واللّه ناسقها إنّ الغنائم قد آلت معاهدة * لا زايلتها ولا زالت تعانقها « 5 » لأرضها كلّما جادت مواهبها * وفي ديار معاديها صواعقها ومن قصيدة الشيخ أبي الحسن صاحب البريد وهو ابن عمة الصاحب [ من البسيط ] :
--> ( 1 ) العرصة : الساحة . ( 2 ) الكنائس : الظّباء . ( 3 ) الرامق : المتطلع ، وكليل العين : حسيرها . ( 4 ) الطوارق : الأحداث . ( 5 ) آلت : أقسمت ، وزايل : فارق .