عبد الملك الثعالبي النيسابوري
233
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وسمعت أبا النصر محمد بن عبد الجبار العتبي ، يقول : كتب بعض أصحاب الصاحب رقعة إليه في حاجة فوقع فيها ، ولما ردت إليه لم ير فيها توقيعا ، وقد تواترت الأخبار بوقوع التوقيع فيها ، فعرضها على أبي العباس الضبي ، فما زال يتصفحها ، حتى عثر بالتوقيع وهو ألف واحدة وكان في الرقعة : فإن رأى مولانا أن ينعم بكذا فعل ، فأثبت الصاحب أمام « فعل » ألفأ يعني « أفعل » . وسمعت الأمير أبا الفضل الميكالي ، يقول : كتب بعض العمال رقعة إلى الصاحب في التماس شغل ، وفي الرقعة : إن رأى مولانا أن يأمر بإشغالي ببعض أشغاله ، فوقع تحتها : من كتب إشغالي ، لا يصلح لأشغالي . وحدثني أبو الحسن علي بن محمد الحميري ، قال : رفع الضرابون من دار الضرب قصة إلى الصاحب في ظلامة لهم مترجمة بالضرابين ، فوقع تحتها « في حديد بارد » . وحدثني أبو سعد نصر بن يعقوب ، قال : كان الصاحب يقول بالليالي لجلسائه إذا أراد أن يبسطهم ويؤنسهم : نحن بالنهار سلطان ، وبالليل إخوان . وحدثني أيضا قال : قال الصاحب : ما أفحمني أحد كالبديهي ، فإنه كان عندي يوما ، وأتينا بفاكهة ومشمش فأمعن فيه ، فاتفق أني قلت : إن المشمش يلطخ المعدة ، فقال : لا يعجبني الميزبان إذا تطبب . وسمعت أبا نصر سهل بن المرزبان يقول : كان الصاحب إذا شرب ماء بثلج أنشد على أثره [ من الرجز ] : قعقعة الثلج بماء عذب * تستخرج الحمد من أقصى القلب ثم يقول : اللهم جدد اللعن على يزيد . وحدثني أبو الحسن الدلفي المصيصي ، قال : انتحل فلان ( يعني أحد