عبد الملك الثعالبي النيسابوري

204

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وثنيت آمالي على أدراجها * ورددت خائبة وفود رجائي فرجعت عنك بما يئوب بمثله * راجي السّراب بقفرة بيداء وعرضت ودّي بالحقير ولم أكن * ممّن يباع وداده بلقاء ورضيت بالثمن اليسير معوضة * منّي ، فهلا بعتني بغلاء وزعمت أنّك لست تفكر بعد ما * علقت يداك بذمّة الأمراء هيهات لم تصدقك فكرتك التي * قد أوهمتك غنى عن الوزراء لم تغن عن أحد سماء لم تجد * أرضا ولا أرض بغير سماء وسألتك العتبى فلم ترني لها * أهلا ، وجئت بغدرة الشوهاء وردت مموّهة ولم يرفع لها * طرف ولم ترزق من الإصغاء وأعار منطقها التذمّم سكتة * فتراجعت تمشي على استحياء لم تشف من كمد ، ولم تبرد على * كبد ، ولم تمنح جوانب داء « 1 » من يشف من داء بآخر مثله * أثرت جوانحه من الأدواء داوت جوى بجوى ، وليس بحازم * من يستكفّ النار بالحلفاء « 2 » لا تغتنم إغضاءتي فلعلّها * كالعين تغضيها على الأقذاء « 3 » واستبق بعض حشاشتي فلعلّني * يوما أقيك بها من الأسواء فلو ان ما أبقيت من جسمي قذى * في العين لم يمنع من الإعفاء نظيره قول المتنبي [ من الطويل ] : ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه * من السّقم ما غيّرت من خطّ كاتب رجع : فلئن أرحت إليّ غارب سلوتي * ووجدت في نفسي نسيم عزاء لأجهزنّ إليك قبح تشكّر * ولأنثرنّ عليك سوء ثناء

--> ( 1 ) الكمد : الحزن والغيظ . ( 2 ) يستكفّ : يمنع . والحلفاء : ( 3 ) الاغضاء : خفض الطرف حياء وأذى .