عبد الملك الثعالبي النيسابوري

198

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لو ساعدتك بنو حواء قاطبة * عليه ما كان فيهم غير ملموز « 1 » أوقعت للشعر في أوصافها شغلا * بين القصائد تروى والأراجيز لا أحمد المرء أقصى ما يجود به * إذا عصرناه أصناف الشواريز « 2 » ما متعة العين من خدّ تورده * يزهى عليك بخال فيه مركوز مستغرب الحسن في توشيع وجنته * بدائع بين تسهيم وتطريز « 3 » يوفى على القمر الموفى إذا اتصلت * يسراه بالكأس أو يمناه بالكوز أشهى إليك من الشيراز قد وضحت * في صحن وجنتها خيلان شونيز « 4 » وقد جرى الزيت في مثنى أسرتها * فضارعت فضّة تغلى بأبريز ما ذا السماح بتقريظ وتزكية * وقد بخلت بمذخور ومكنوز ومنها : لا غرو إن لم ترح للجود راحته * فالبخل مستحسن في شيمة الخوزى « 5 » هكذا في النسخة ، وأظن أنه * لم ترح للجود رائحة * . فأجابه ابن خلاد بقصيدة منها [ من البسيط ] : يا أيّها السّيد السامي بدوحته * تاج الأكاسر من كسرى وفيروز أتى قريضك يزهى في محاسنه * ز هو الربى باشرت أنفاس نيروز يا حسنه لو كفينا حين يبهجنا * خطب النبارم فيه والشواريز أقررت بالعجز والألباب قد حكمت * به عليّ فقدك اليوم تعجيزي

--> ( 1 ) الملموز : المعيب المطعون فيه . ( 2 ) الشواريز : جمع شيراز وهو اللبن الرائب المستخرج ماؤه . ( 3 ) التوشيع : التزيين ، والتسهيم : التخطيط وهما أيضا ضربان من ضروب البديع . ( 4 ) خيلان شونيز : الخيلان جمع خال وهو علامة في الوجه ، وشونيز : اسم بلد . ( 5 ) الخوزي : نسبة إلى خوزستان .