عبد الملك الثعالبي النيسابوري

196

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

في تملّك سلطان عالم عادل ، كالأمير الجليل الذي أحله اللّه من الفضائل بملتقى طرقها ، ومجتمع فرقها ، وهي نور ، نوافر ممن لاقت حتى تصير إليه ، وشرد نوازع حيث حلت حتى تقع عليه . تتلفت إليه تلفت الوامق « 1 » وتتشوف « 2 » نحوه تشوف الصب العاشق . قد ملكتها وحشة المضاع ، وحيرة المرتاع : فإن تغش قوما بعده أو تزورهم * فكالوحش يدنيها من الأنس المحل * * * وهذه فصول قصار له تجري مجرى الأمثال وقد أخرجتها مما أخرجه الأمير أبو الفضل عبيد اللّه بن أحمد الميكالي ، من غرره وفقره ، وكفاني شغلا شاغلا ، وقادني منه شكره ، وليست تنكر أياديه عندي . فمنها : من أسرّ داءه ، وستر ظمأه بعد عليه أن يبلّ من غلله ويبلّ من علله « 3 » * متى خلصت للدهر حال من اعتوار أذى « 4 » ، وصفا فيه شرب من اعتراض قذى * خير القول ما أغناك جده ، وألهاك هزله * الرتب لا تبلغ إلا بتدرج وتدرب ، ولا تدرك إلا بتجشّم كلفة وتصعّب « 5 » * المرء أشبه شيء بزمانه ، وصفة كل زمان منتسخة من سجايا سلطانه * قد يبذل المرء ماله في إصلاح أعدائه ، فكيف يذهل العاقل عن حفظ أوليائه * هل السيد إلّا من تهابه إذا حضر ، وتغتابه إذا أدبر * اجتنب سلطان الهوى ، وشيطان الميل ، وغلبة الإرادة * المزح والهزل بابان إذا

--> ( 1 ) الوامق : المحب والعاشق . ( 2 ) تتشوّف : تتزيّن وتتطلّع . ( 3 ) يبلّ : يرتوي ، ويبلّ من علله : يشفى . ( 4 ) الاعتوار : التداول . ( 5 ) تجشّم : كابد وعانى .