عبد الملك الثعالبي النيسابوري

19

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال [ من السريع ] : أكره أن أدنو إلى داركم * لأنّني أخشى على نفسي ضرسي طحون وعلى خبزكم * من أكل مثلي آية الكرسي وهو الذي أقعدني عنكم * فكيف آتي ومعي ضرسي ؟ وقال [ من الوافر ] : عليل لا يعاد من الخساسة * له نفس تحيد عن النفاسه « 1 » دخلت أعوده فازور عنّي * كأنّي جئته لأدقّ رأسه « 2 » وقال [ من السريع ] : قام إلى كلب له مثله * فلم يزل يعلوه بالسيف فقلت ما ذنب أخيك الذي * يقنع من زادك بالطيف فقال لي لا عفو عن ذنبه * حاف علينا أيّما حيف « 3 » صانعه الضيف بعظم له * فنحن في ريب من الضيف وقال [ من الكامل ] : كلّ العجائب قد سمعت وما أرى * أنّي سمعت لشاعر قرنان قرن يحكّ به السماء ومثله * ذنب يزور الحوت في الأزمان وإذا تحدّث أحدثت لهواته * فترى الأنوف تلوذ بالأردان « 4 » وترى أخادعه تعطّ كأرنب * عكفت عليه مناسر العقبان « 5 »

--> ( 1 ) الخساسة : الضعة ، والنفاسة : من النفيس وهو الثمين الغالي . ( 2 ) ازورّ : أشاح مغضبا . ( 3 ) الحيف : الانتقاص والظلم . ( 4 ) أحدثت : من الحدث وهو الريح والغائط من الانسان ، والأردان : أطراف الأكمام . ( 5 ) تعطّ : تتثنّى ، وعطّ الثوب : شقّه .