عبد الملك الثعالبي النيسابوري
17
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقال [ من المنسرح ] : لا تسمعوا خمرة فقد هرمت * وانكسرت تلكم القوارير رثّ غناها ورثّ كعثنها * والخلق المسترثّ مهجور « 1 » وكلّ باز يمسّه هرم * تخرى على رأسه العصافير وقال [ من الطويل ] : وقد كنت قبل الشيب أعشق خمرة * وتفرط في عشقي وتضرط من حبي إلى أن عفا حرّها ودبّب منعظي * وصارت قفا نبك وصرت ألا هبّي « 2 » وقال [ من البسيط ] : حسبي سواك وبسّي من وصالك لي * شغلت عنك بمن أهواه فاشتغلي « 3 » لا تعذليني على ما كان من ملل * من ذا يراك فلا يصبو إلى الملل هرمت حتى تناسيت اللحون معا * وصرت مفرغة الألحاظ والمقل إن كنت أبصرت أسى منك في بصري * فلا بلغت الذي أهواه من أملي البحر أنت وأيري ليس من سمك * وليس بيني وبين البحر من عمل وحصل معها في دعوة فغنّت . فقال ابن سكرة [ من السريع ] : ذنبي عظيم ما أرى يغفر * في وصل من نكهتها مبعر « 4 » فالحمد للّه على حكمه * هذا دليل أنّني مدبر قد قلت لما لاح لي ثغرها * ولاح منه الخزف الأخضر وانتثر السوسن من صدغها * وثار منها نفس أبخر
--> ( 1 ) رثّ : بلي ، والكعثن : الفرج . ( 2 ) عفا : انمحى ، ودبّب منعظي : أي ضعف الذكر منّي . ( 3 ) بسّي : ابتعدي وتنحّي . ( 4 ) المبعر : المخرج .