عبد الملك الثعالبي النيسابوري
163
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أنّي اهتديت ؟ فلا اهتديت ! وبيننا * سور عليّ من الظلام وخندق ومطلّحون لهم بكلّ ثنيّة * ملقى وسادته الثّرى والمرفق أبغاة هذا المجد ، إنّ مرامه * دحض يزلّ بطالبيه ويزلق « 1 » لا تحرجوا هذي البحار فربّما * كان الذي يروي المعاطش يغرق ودعوا مجاذبة الخلافة إنّها * أرج بغير ثيابهم لا يعبق وأبوكم العباس ما استسقى به * بعد القنوط قبائل إلّا سقوا « 2 » بعج الغمام بدعوة مسموعة * فأجابه شرق البوارق مغرق « 3 » للّه يوم أطلعتك به العلا * علما يزاول بالعيون ويرشق لمّا سمت بك غرّة مرموقة * كالشمس تبهر بالضياء وترمق وبرزت في برد النبيّ وللهدى * نور على أسرار وجهك مشرق « 4 » وعلى السّحاب الجون ليث معظّما * ذاك الرّداء وزرّ ذاك اليلمق « 5 » وكأنّ دارك جنّة حصباؤها ال * جادي أو أنماطها الإستبرق « 6 » في موقف تغضي العيون جلالة * فيه ويعثر بالكلام المنطق والناس إمّا شاخص متعجّب * ممّا يرى أو ناظر متشوّق مالوا إليك محبّة فتجمعوا * ورأوا عليك مهابة فتفرّقوا وطعنت في غرر الكلام بفيصل * لا يستقلّ به السّنان الأزرق وأنا القريب إليك فيه ، ودونه * لندى عدوّك طود عزّ أعبق عطفا أمير المؤمنين فإنّنا * في دوحة العلياء لا نتفرّق
--> ( 1 ) الدحض : الباطل والزّلل . ( 2 ) القنوط : اليأس . ( 3 ) بعج : شقّه وجعل ماءه يسيل . ( 4 ) برد النبي : عباءته أو لباسه . ( 5 ) اليلمق : بزنة جعفر : قباء فارسي . ( 6 ) الجادي : الزعفران .