عبد الملك الثعالبي النيسابوري
156
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الأعمال إليه [ من الكامل ] : انظر إلى الأيّام كيف تعود * وإلى المعالي الغرّ كيف تزيد وإلى الزمان نبا وعاود عطفه * فارتاح ظمآن وأورق عود « 1 » قد عاود الأيام ماء شبابها * فالعيش غضّ والليالي عيد إقبال عزّ كالأسنّة مقبل * يمضي وجدّ في العلاء جديد وعلا لأبلج من ذؤابة هاشم * يثني عليه السؤدد المعقود « 2 » قد فات مطلوبا وأدرك طالبا * ومقارعوه على الأمور قعود ما السؤدد المطلوب إلّا دون ما * يرمي إليه السؤدد المولود فإذا هما اتفقا تكسّرت القنا * إن غالبا وتضعضع الجلمود « 3 » وله من قصيدة في أبيه ، ويذكر حجه بالناس [ من الوافر ] : دعيني أطلب الدنيا فإنّي * أرى المسعود من رزق الطلابا ومن أبقى لآجله حديثا * ومن عانى لعاجله اكتسابا وما المغبون إلّا من دهته * فلا مجدا ولا جدة أصابا « 4 » ونصل السّيف تسلم شفرتاه * وتخلق كلّ أيام قرابا « 5 » وأيام تجوز عليك بيض * وقد فتحت من الإقبال بابا وكم يوم كيومك قدت فيه * على الغرر المقانب والركابا « 6 » إلى البلد الأمين مقوّمات * تماطلها التعجّل والإيابا « 7 »
--> ( 1 ) نبا : فارق وابتعد ولم يستقر على ما كان عليه . ( 2 ) الأبلج : المنير ، والذؤابة : ذروة النسب . ( 3 ) الجلمود : الصخر . ( 4 ) المغبون : الخاسر الذي انتقص حقه ، والجدة : العطاء والغنى والترف . ( 5 ) القراب بالضمّ ، بزنة غراب - غمد السيف وجفنه . ( 6 ) المقانب : جمع مقنب بزنة منبر : وهو الجيش . ( 7 ) الإياب : العودة .