عبد الملك الثعالبي النيسابوري
128
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ولما انتجعنا لائذين بظلّه * أعان وما عنّى ومنّ وما منّا « 1 » وردنا عليه مقترين فراشنا * وردنا نداه مجدبين فأخصبنا « 2 » وله من قصيدة يهنئه بمولود له من سرية رومية [ من الكامل ] : أسعد بمولود أتاك مباركا * كالبدر أشرق جنح ليل مقمر سعد لوقت سعادة جاءت به * أمّ حصان من بنات الأصفر متبجّح في ذروتي شرف الذرى * بين المهلّب منتماه وقيصر شمس الضحى قرنت إلى بدر الدجى * حتى إذا اجتمعا أتت بالمشتري أخذه من مصراع ابن الرومي [ من السريع ] : * شمس وبدر ولدا كوكبا * وقال من قصيدة فيه عيدية [ من الطويل ] : إذا ما علا في الصّدر للنهي والأمر * وبثّهما في النفع منه وفي الضرّ وأجرى ظبي أقلامه وتدفّقت * بديهته كالمستمدّ من البحر « 3 » رأيت نظام الدّرّ في نظم قوله * ومنثوره الرقراق في ذلك النثر ويقتضب المعنى الكثير بلفظه * ويأتي بما تحوي الطوامير في سطر « 4 » أيا غرّة الدّهر ائتنف غرّة الشّهر * وقابل هلال الفطر في ليلة الفطر « 5 » بأيمن إقبال وأسعد طائر * وأفضل ما ترجوه في أفسح العمر مضى عنك شهر الصوم يشهد صادقا * بطهرك فيه واجتنابك للوزر فأكرم بما خطّ الحفيظان منهما * وأثنى به المثني وأطرى به المطري
--> ( 1 ) عنّى : حبس معونته ، ومنّ : تكرّم ، وما منّا : أي لم يعدّد ما فعله له من الخير وفخر به . ( 2 ) مقترين : معدمين ، فقراء . ( 3 ) الظّبى : جمع ظبّة ، حدّ السيف والسنان والسكين ونحوها ، ويعني بها رؤوس الأقلام لأنها مسنّنة . ( 4 ) الطوامير : الصّحف . ( 5 ) ائتنف الشيء : أخذ فيه وابتدأه .