عبد الملك الثعالبي النيسابوري

123

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومن عوّدته المكرمات شمائلا * فليس له عنها ، ولو شاء ، ناقل وإن راسل الأعداء فالجرد رسله * إليهم ، وأطراف العوالي الرسائل « 1 » بيوم عقيم يلقح البيض بأسه * ولود المنايا وهو أشمط ثاكل « 2 » إذا ما أسرّ النقع أنوار شمسه * أذاعت بأسرار الحمام المناصل « 3 » فيا بدر لا تغرب ، ويا بحر لا تفض * ويا نوء لا تخلف حيا منك هاطل « 4 » عظمت فهذا الدهر دونك همّة * وجدت فهذا القطر عندك باخل وقال في الأمير شمس المعالي [ من الخفيف ] : كم قلوب تحمّلت بالحمول * ودموع طلّت بتلك الطلول واصطبار أضيع ما بين أيضا * ع المطايا وفي المحلّ المحيل « 5 » ومنها : وبنفسي بدر يعود ضياء ال * بدر من نور وجهه بالأفول أثمرت وجنتاه روضا جنى ال * ورد يفتّر عن غدير شمول وإلى مسرح المكارم قابو * س أراح الندى سوام العقول « 6 » فارس الكتب والكتائب والمن * بر والخيل واليراع النحيل تعب البيض والسلاهب والأر * ماح والوفر والندى والعذول « 7 » وكهول أوهت كواهلها السم * ر تهادى إلى ابتغاء الدخول يتعاطون بالصوارم كأسا * ت المنايا على غناء الصّهيل

--> ( 1 ) الجرد : الخيل الأصيلة ، والعوالي : الرماح . ( 2 ) الأشمط : الذي خالط سواد شعره البياض . ( 3 ) النقع : الغبار ، والحمام : الموت . ( 4 ) النوء : المطر وشدّة الريح . ( 5 ) المحيل : الماحل المجدب . ( 6 ) سوام العقول : طلبها والتفكير بها . ( 7 ) السلاهب : من الخيل ما عظم وطال عظامه . ، والعذول : الكثير العذل واللوم .