عبد الملك الثعالبي النيسابوري
117
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
تقبّله فضلا أشاد بذكره * له قبله جدّ كريم ووالد كذاك الأصول الزاكيات ذواهب * إلى ما رأتها بالزكاء المحاتد ومن يك للّه المهيمن سعيه * ينل ساعيا في ظلّه وهو قاعد ومنها : فللّه ما تأتي وللّه ما ترى * وما أنت فيه صادر الأمر وارد وملّيت من ربّ السماء فوائدا * عدوّك منها قبل سيفك فائد فو اللّه ما ندري أليث ضبارم * مفيت الأعادي أنت أم أنت عائد « 1 » كذا الخلفاء الراشدون الأولى مضوا * وأنت عليهم بالبقية زائد فلا عوّلت إلّا على مجدك العلا * ولا انتسبت إلا إليك المحامد وقال في الوزير سابور بن أردشير [ من الوافر ] : رويدك قد تعاليت اطّلاعا * على العلياء همّا وارتفاعا « 2 » ونفسك لا ترى ببلوغ مجد * - وإن أوفى على النجم - اقتناعا إذا ما خطّة ضاقت عليه * أشرت لها فأمعنت اتساعا برأي ما رأته الشمس إلّا * تمنّت أن تكون له شعاعا وأذلّ بعزّه صرف الليالي * ورام عصيّها حتى أطاعا ندى وبسالة علما يقينا * بأنّهما به في الخلق ذاعا تكفّل ذا نداك وما رأينا * جوادا كاملا إلّا شجاعا ودونك كلّ بكر لم تملّك * سواك لها من الأنف افتراعا « 3 » رأت حسن اختراعك للمعالي * فبارتها معانيها اختراعا وها أنا ذا أرى لك كلّ وقت * ببدع من مكارمك ابتداعا
--> ( 1 ) الضبارم : الأسد ، والرجل الجريء على الأعداء ، على سبيل الاستعارة . ( 2 ) اطّلاعا : رفعة واشرافا . ( 3 ) الأنف : الشمم والكبرياء ، واقتراعا : من اقترع البكارة أي افتضها .