عبد الملك الثعالبي النيسابوري

113

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لون الشباب عليه * مع غرّة كالمشيب صهيله جوف إذني * ولا غناء غريب وروثه المسك طيبا * بين اللحى والجيوب لولا اضطراري إليه * نزّهته عن ركوبي وقال في خصم له أعمى [ من الوافر ] : سمعتم قطّ أعجب من ضرير * يقدّر أن يجور على بصير ؟ ولو شاء الوزير - ولم يزل لي * صلاحي في مشيئات الوزير - لألزمه العصا يمشي عليها * وعلّموه القرآن على القبور وفيه [ من المنسرح ] : إن كان هذا الضرير يعنتني * بحجة مثل عينه غلقه « 1 » فوقّع السوس في عصاه ولا * بورك في قسطه من الصدقة وقال [ من السريع ] : لا يحسن الإشراف من مقعد * كأنّه زرقة فرّوج « 2 » أقصر من يأجوج في قدّه * وقرنه أطول من عوج « 3 » وقال [ من مجزوء الخفيف ] : أزجر العين أن ترى * أزرق العين أشقرا ما أرى البوم وجهه * قطّ إلّا تطيّرا

--> ( 1 ) يعنتني : يكرهني لزوم ما يصعب عليّ أداؤه واحتماله ، غلفه : مقفله . ( 2 ) زرقة فرّوج : سلحته . ( 3 ) يأجوج ومأجوج ، ورد ذكرهما في القرآن الكريم ، قوم من الأقوام . وعوج : هو عوج بن عوق : رجل ولد في منزل آدم فعاش إلى زمن موسى وذكر من عظم خلقه شناعة .