عبد الملك الثعالبي النيسابوري
104
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
اتركاني ومن يعيّر بالشي * ب وينعي إليّ عهد الشباب فبياض البازيّ أصدق حسنا * إن تأملت من سواد الغراب وقال في ابن العميد يودعه ويصف الفرس ويذمه [ من الخفيف ] : أيّها السيّد الذي طاب في المج * د فروعا كريمة وأصولا لو مشى بي الشّيخ الفرق لسابقت * ك سيرا إلى الوداع ذميلا « 1 » فتجاوزت خانقين وخلّف * ت ورائي على الطريق جلولا لكن الشيخ كان جذعا من الخي * ل طريّا فصار جذعا طويلا « 2 » كلّما سار سال دمع مآقي * ه ومن حقّ دمعه أن يسيلا مستغيثا يصيح تحتي ضراطا * مزوجا في طريقه وصهيلا أبصر القتّ وهو يجري فغنّى * بعد ما كاد عقله أن يزولا « 3 » أزجر العين أن تبكي الطلولا * إنّ في القلب من كليب غليلا وقال يصف ضعف فرسه [ من البسيط ] : يسومني المشي مضطرا وليس له ال * مسكين بالمشي شبرا واحدا جلد ما كلّف اللّه نفسا فوق طاقتها * ولا تجود يد إلّا بما تجد وقال ، وقد حجب مع جماعة من الكتاب [ من الكامل ] : قد قلت لما أن رجعت مولّيا * ومعي مدابير من الكتّاب نحن الذين لهم يقال وكلّنا * فلّ العصا وطريدة الحجاب قوم إذا قصدوا الملوك لمطلب * نتفت شواربهم على الأبواب
--> ( 1 ) الذميل : السير السريع اللّين . ( 2 ) الجذع : من الحيوانات : صغيرها . ( 3 ) القتّ : نوع من النبات ، أو حبّ بريّ يؤكل أحيانا بعد دقّه وطبخه .